Ministry of Religious Endowments Allocates Over One Billion Centimes to Restore Four Shrines and Six Zawiyas in Meknes
أعلنت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية عن إطلاق طلب عروض مفتوح يهم ترميم أربعة أضرحة وست زوايا تاريخية بمدينة مكناس، في إطار مشروع رُصد له غلاف مالي يناهز 10,09 ملايين درهم، ويستهدف صيانة جزء من الرصيد الديني والرمزي الذي تزخر به المدينة.
وحسب المعطيات الواردة في دفتر التحملات الخاص بالصفقة، يندرج هذا المشروع ضمن الاختصاصات المباشرة للوزارة، باعتبار هذه المعالم جزءًا من الأملاك الوقفية التي تتولى صيانتها والحفاظ عليها.
ويعكس المشروع، من حيث الصيغة التقنية، مقاربة دقيقة تراعي الخصوصية التاريخية والمعمارية للبنايات المعنية، من خلال فرض استعمال مواد تقليدية ذات أصل مغربي، واعتماد تدابير وقائية صارمة لحماية العناصر الزخرفية من جبص وخشب وزليج، إلى جانب إشراف هندسي يهدف إلى ضمان سلامة الهياكل الإنشائية طيلة فترة الأشغال.
ويُظهر دفتر التحملات تشددًا واضحًا في شروط التنفيذ، سواء في ما يتعلق بالأشغال التحضيرية أو بعمليات الهدم المحدودة، التي لا يُسمح بها إلا في حالات استثنائية وتحت ترخيص مسبق، تفاديًا لأي اهتزازات قد تمس الأجزاء السليمة من المعالم.
كما ينص على توثيق المواد المستخلصة من الهدم باعتبارها ملكًا للوزارة، مع إلزام المقاول بتأمين محيط الورش وحماية المارة وفق معايير السلامة المعمول بها.
ومن حيث المبدأ، يصعب تسجيل ملاحظات على المستوى الإجرائي أو التقني لهذا المشروع، الذي يبدو منسجمًا مع المعايير المعتمدة في ترميم المعالم التاريخية.
غير أن تساؤلات تظل مطروحة بخصوص الأفق العام لهذا النوع من التدخلات، ليس من زاوية الاختصاص، بل من حيث موقعها داخل الدينامية الشاملة للمدينة.
فالترميم، حتى حين يُنجز داخل نطاق المسؤولية القانونية للمؤسسة المشرفة عليه، يظل محدود الأثر إذا لم يُدرج ضمن رؤية مندمجة تشمل مختلف المتدخلين العموميين.
إذ إن الحفاظ على الأضرحة والزوايا، بما تحمله من قيمة رمزية وتاريخية، لا ينفصل عن محيطها العمراني والاجتماعي، ولا عن قدرتها على الاندماج في حياة المدينة وساكنتها.
وتبرز هنا مسألة ما بعد انتهاء الأشغال، وما إذا كانت هذه المعالم ستتحول إلى عناصر حية داخل النسيج الثقافي والروحي والسياحي، أم ستظل فضاءات محفوظة شكليًا، دون امتداد وظيفي أو تأثير ملموس خارج حدودها المعمارية. فقد أظهرت تجارب سابقة أن الترميم، حين يظل معزولًا عن محيطه، يفقد جزءًا من معناه، مهما بلغت جودته التقنية.
ولا يتعلق الأمر بتحميل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية مسؤوليات لا تدخل ضمن مهامها، بل بطرح سؤال التنسيق بين السياسات العمومية، ومدى قدرة التدخلات القطاعية على الالتقاء داخل تصور موحد يخدم المدينة ككل.
فنجاح كل مؤسسة في أداء دورها بشكل منفرد لا يضمن بالضرورة تحقيق أثر حضري أو ثقافي مستدام.
وفي هذا السياق، يظل الرهان الحقيقي هو الانتقال من منطق الحفاظ على الذاكرة في بعدها المادي، إلى إدماجها في رؤية تجعل منها عنصرًا فاعلًا في حاضر المدينة ومستقبلها، بما يحفظ قيمتها الرمزية ويمنحها وظيفة تتجاوز حدود الترميم.
