كشف الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، معطيات رقمية وُصفت بالوازنة حول نظام الدعم الاجتماعي المباشر، وذلك في جواب كتابي عن سؤال برلماني حول تعميم التعويضات العائلية على الأطفال والأسر غير المتمدرسة.
وأكد المسؤول الحكومي أن عدد الأسر المستفيدة بلغ، خلال شهر أكتوبر 2025، ما يفوق 3,88 ملايين أسرة، بكلفة إجمالية تجاوزت ملياري درهم خلال شهر واحد، فيما ناهزت الكلفة الإجمالية للبرنامج حوالي 26 مليار درهم خلال السنة الجارية.
أرقام تعكس، من حيث الحجم، تحوّل هذا النظام إلى أحد أكبر برامج التحويلات الاجتماعية في تاريخ السياسات العمومية بالمغرب.
وتُبرز المعطيات المقدّمة توسّع قاعدة المستفيدين، سواء من الإعانات المرتبطة بالحماية من المخاطر المرتبطة بالطفولة أو الإعانة الجزافية، كما تُظهر اعتماد الدولة على منظومة استهداف رقمية ترتكز على السجل الوطني للسكان والسجل الاجتماعي الموحد.
ويقوم هذا الاستهداف على تنقيط حسابي يعتمد متغيرات اجتماعية واقتصادية مختلفة بين الوسطين الحضري والقروي، في إطار تقني يهدف، وفق العرض الرسمي، إلى ضمان الموضوعية والشفافية وتفادي أي تدخل بشري في مسار الاستفادة.
غير أن قوة الأرقام، وحدها، لا تكفي للإجابة عن السؤال المركزي الذي يرافق كل سياسة اجتماعية واسعة النطاق: ما الأثر الحقيقي؟ فانتقال عشرات المليارات من الدراهم عبر قنوات الدعم المباشر يفترض أن ينعكس، بشكل قابل للقياس، على تقليص الهشاشة وتحسين القدرة الشرائية للفئات المستهدفة.
وإلى حدود الساعة، ما يزال النقاش العمومي يفتقر إلى مؤشرات واضحة تُظهر حجم الانتقال الفعلي للأسر من وضعية الهشاشة إلى الاستقرار، أو مدى مساهمة هذا الدعم في كبح تداعيات الغلاء وتآكل الدخل.
كما أن الرهان على التنقيط الحسابي، رغم وجاهته التقنية، يظل خياراً سياسياً بامتياز.
فاختيار المتغيرات، وتحديد أوزانها، وتعريف “الاستحقاق الاجتماعي” ليست قرارات محايدة بالكامل، بل تعكس تصوراً معيّناً للهشاشة ولأولويات التدخل العمومي.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى مزيد من الوضوح بشأن آليات المراجعة والطعن، وكيفية تصحيح الأخطاء المحتملة، خاصة في حالات الإقصاء غير المبرر أو التغيّر المفاجئ في الوضعية الاجتماعية للأسر.
ومن زاوية الحكامة، يشكّل تعميم الرقمنة وتقليص التدخل البشري خطوة متقدمة في مسار تحديث الإدارة الاجتماعية، غير أن التجارب المقارنة تُظهر أن النجاعة لا تتحقق بالمنصات الرقمية وحدها، بل بربطها بتقييم دوري مستقل، ونشر معطيات مفصلة حول النتائج الاجتماعية، لا الاكتفاء بعرض الكلفة المالية وعدد المستفيدين.
