Who Is Protecting Driss Sentissi?… Episode Four of the “Marriage of Money and Power” Dossier
إعداد: الصحافي عبد الوفي العلّام – ريحانة بريس
تاريخ النشر: 5 يوليوز 2024
يشير الصحافي عبد الوفي العلّام إلى أن هذا الملف، بما راكمه من معطيات ووثائق ومراسلات رسمية، يطرح منذ سنوات أسئلة معلّقة حول مسارات التدبير وحدود المسؤولية داخل الشأن المحلي.
ويوضح أن ما جرى عرضه في الحلقات السابقة لم يكن سوى مدخل أولي لنقاش أوسع، يتجاوز الوقائع التقنية نحو فهم أعمق لتقاطع السلطة مع المال، وكيف يمكن لهذا التقاطع أن يعيد تشكيل مسارات القرار العمومي بعيدًا عن منطق الوضوح المؤسسي.
في هذا السياق، تأتي الحلقة الرابعة لتسلّط الضوء على ملف يُعد من أكثر الملفات حساسية، ويتعلق بالمشروع السياحي المعروف باسم “الوقت الأخضر”، باعتباره نموذجًا دالًا على كيفية تداخل المنصب العمومي مع المصالح الخاصة، وما يرافق ذلك من أسئلة حول الترخيص، التتبع، والمساءلة، في ملف مرتبط باسم إدريس السنتيسي.
يقع المشروع في موقع مميز عند ملتقى نهر أبي رقراق بالمحيط الأطلسي، في منطقة شبّهها العلّام بـ“قصص ألف ليلة وليلة” لما تتميز به من جمالية وموقع استثنائي.
وحسب المعطيات المعروضة، بلغت كلفة المشروع حوالي 100 مليون درهم، ويضم فندقًا يضم 114 غرفة، و24 شقة فاخرة، وثلاثة مطاعم، ومقاهٍ متعددة، وفضاءً ترفيهيًا ليليًا، وقاعة أفراح، ومسرحًا بتصميم روماني، واستوديو للتسجيل التلفزي، وقاعة حفلات واسعة، إضافة إلى مرافق أخرى.
غير أن هذه الواجهة الجاذبة، يضيف العلّام، رافقتها اختلالات على مستوى مسار الترخيص والإنجاز، وفق ما تشير إليه الوثائق المعروضة.
فالمعطيات تفيد بأن المشروع ارتبط بقرار إداري مفصلي، هو القرار رقم 808 الصادر بتاريخ 25 مارس 2008، والذي سمح بتغيير تصنيف الأرض من صناعية إلى تجارية.
هذا التحول فتح الباب لمسار إداري مختلف، شمل تجاوز مسطرة السمسرة العمومية، وتعديل التصميم الأصلي للتجزئة، والتعامل بمرونة أكبر مع عدد من القيود التنظيمية، وهو ما اعتبره العلّام نقطة تحوّل أساسية في مسار المشروع.
كما تطرقت الحلقة إلى وجود منشأة داخل المشروع تستعمل تجهيزات حديثة لمعالجة مياه نهر أبي رقراق وإعادة استعمالها داخل المركب السياحي.
وهنا يطرح العلّام تساؤلًا مركزيًا حول مساطر الترخيص المعتمدة، وحدود استغلال مورد طبيعي يُصنَّف ضمن الملك العمومي، وما إذا كانت هذه العمليات قد تمت ضمن إطار واضح وشفاف، خاصة عندما يتعلق الأمر بمورد طبيعي مملوك للجماعة.
ومن بين أكثر المعطيات إثارة للانتباه، يشير التحقيق إلى وجود مراسلات إدارية سرّية وجّهها عامل عمالة سلا إلى رئيس الجماعة في تلك الفترة، تضمنت ملاحظات مرتبطة بمساطر الترخيص والتعمير.
من بينها المراسلة رقم 4546 بتاريخ 10 دجنبر 2004، الموجّهة إلى وزير الداخلية والمديرية العامة للجماعات المحلية، والتي أشارت إلى ملاحظات حول مسارات منح بعض الرخص.
كما شملت المراسلة رقم 4547، الصادرة في التاريخ نفسه، ملفات تتعلق بتجزئات ومشاريع متعددة، إضافة إلى مراسلة بتاريخ 14 يناير 2005 دعت إلى احترام القوانين المنظمة للتعمير، وطلبت تقديم توضيحات مكتوبة بشأن الاختلالات المسجلة.
غير أن العلّام يوضح أن هذه المراسلات، حسب الوثائق، لم تلقَ تفاعلًا لاحقًا، وأنها وُجّهت أساسًا في إطار رفع المسؤولية الإدارية، دون أن يترتب عنها مسار مؤسساتي واضح أو توضيحات للرأي العام.
ويضيف التحقيق أن هذا الملف لا يمكن اختزاله في تفاصيل تقنية أو إدارية فقط، بل يطرح إشكالًا أوسع يتعلق بتداخل المسؤولية السياسية مع المسؤولية الإدارية.
فالمسألة، كما يعرضها العلّام، تتعلق باجتماع صفتين في شخص واحد: صفة رئيس جماعة مكلّف إداريًا بمنح الرخص، وصفة متصرّف شركة مستفيدة من تلك الرخص. هذا التداخل يشكّل، وفق تعبيره، جوهر ما يصفه بـ“زواج المال بالسلطة”.
وفي هذا السياق، يشير التحقيق إلى مجموعة من الوقائع المرتبطة بمسار المشروع، من بينها استفادته من امتيازات ضريبية لسنوات، وتوقيع رخص مرتبطة به داخل الجماعة، وتأثيرات غير معتادة على مسار بعض القرارات الإدارية، إضافة إلى إعادة ترتيب ملفات مرتبطة بالمشروع داخل أرشيف الجماعة وبعض المقاطعات.
ويؤكد العلّام أن توفر نسخ متعددة من الوثائق، وتداولها بين أكثر من مصدر، جعل استمرار طرح هذه الأسئلة ممكنًا رغم محاولات إعادة ترتيب الملفات.
كما يتوقف التحقيق عند مفارقة لافتة، تتعلق بالخطاب السياسي العام الذي يدعو إلى ترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، في مقابل استمرار ملفات حساسة دون توضيح مؤسساتي.
هذه المفارقة، كما يوضح العلّام، لا تُطرح من باب الاتهام، بل من باب مساءلة انسجام الخطاب العمومي مع الممارسة اليومية في تدبير الشأن المحلي.
وفي ختام هذه الحلقة، يعود العلّام إلى السؤال الذي افتتح به التحقيق: ما الذي يجعل هذا الملف يستمر دون حسم؟ وهل يتعلق الأمر بتعقيدات إدارية فقط، أم بتشابك علاقات ومصالح يجعل مسار التوضيح بطيئًا أو مؤجلًا؟
بهذه الخلاصة، تكتمل معالم الحلقة الرابعة من سلسلة “زواج المال بالسلطة”، التي حاول من خلالها الصحافي عبد الوفي العلّام تفكيك نموذج معقّد لتقاطع المنصب العمومي مع المبادرات الخاصة، اعتمادًا على معطيات ووثائق ومراسلات رسمية، مع الإبقاء على الأسئلة مفتوحة في انتظار ما قد تحمله تطورات قادمة.
