The Politics of Trust in Times of Rising Prices: What Is Akhannouch Betting On?
أكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، اليوم السبت بالرباط، أن انعقاد الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب يندرج في سياق سياسي وتنظيمي خاص، تطبعه رهانات الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إلى جانب التحولات التي يشهدها المغرب على المستويين الديمقراطي والتنموي.
خطاب حمل، في ظاهره، نبرة تعبئة داخلية، لكنه في عمقه يفتح نقاشًا سياسيًا أوسع حول الحصيلة الحكومية وحدود الخطاب في سياق اجتماعي دقيق.
وخلال كلمته أمام أعضاء المجلس الوطني، شدد أخنوش على ما وصفه بـ“بناء وساطة حزبية مسؤولة”، معتبرًا أن “المدرسة التجمعية” أضحت فاعلًا وازنًا في المشهد السياسي الوطني، بفضل العمل الميداني والتضحيات الجماعية.
غير أن هذا التقديم، رغم انسجامه مع منطق الخطاب الحزبي، يظل مفتوحًا على سؤال جوهري: إلى أي حد تمكن الحزب، وهو يقود الحكومة، من تحويل هذه الوساطة إلى نتائج ملموسة تنعكس على الحياة اليومية للمواطنين، في ظل استمرار ارتفاع كلفة المعيشة وتنامي الإحساس بالضغط الاقتصادي؟
اللافت في خطاب رئيس حزب “الحمامة” هو الارتكاز القوي على مفهوم “الثقة”، باعتبارها أساس التماسك الاجتماعي ومحرك التنمية الاقتصادية.
غير أن استدعاء هذا المفهوم في السياق السياسي لا يخلو من إشكال، إذ يطرح تلقائيًا سؤال شروط إنتاجه.
فالثقة، في التجارب الديمقراطية، لا تُبنى بالخطاب وحده، بل تُقاس بقدرة السياسات العمومية على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية، وتقليص الفجوة بين الوعود المعلنة والواقع الملموس.
وفي بعده الوطني الأوسع، ربط أخنوش المرحلة الراهنة بالنموذج الإصلاحي الذي يقوده الملك محمد السادس، مؤكدًا أن المغرب دخل مرحلة متقدمة من مساره التنموي، تقوم على الجمع بين النهوض الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية وترسيخ الحقوق والحريات.
هذا الربط يعكس حرص الحزب على إدراج خطابه ضمن الإطار العام للاختيارات الاستراتيجية للدولة، لكنه في المقابل يضع العمل الحكومي أمام اختبار حقيقي يتمثل في ترجمة هذه الرؤية إلى سياسات فعالة وذات أثر اجتماعي ملموس.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، توقف أخنوش عند ما وصفه بالمكاسب التي راكمها المغرب خلال السنوات الأخيرة، خاصة في ما يتعلق بقضية الصحراء المغربية، مشيرًا إلى تكريس مقترح الحكم الذاتي كمرجعية أساسية في القرار الأممي الأخير.
غير أن توظيف القضايا ذات الطابع السيادي داخل خطاب حزبي داخلي يثير نقاشًا مشروعًا حول الحدود الفاصلة بين الإجماع الوطني الضروري حول القضايا الكبرى، والاستثمار السياسي في ملفات تتجاوز منطق التنافس الحزبي.
وفي الشق المرتبط بالاستحقاقات الكبرى، أبرز رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار استعدادات المغرب لاحتضان كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، معتبرًا أن هذه التظاهرات تشكل رافعة لإصلاحات اقتصادية وبنيوية عميقة.
وهي رؤية تعكس طموحًا استراتيجيًا، غير أنها تظل رهينة بمدى قدرة الحكومة على ضمان توزيع عادل لعوائد هذه المشاريع، وربطها بالتشغيل والتنمية المجالية، بدل الاكتفاء بمنطق الصورة والإنجاز الرمزي.
