Those Who Led the Government Are Not Bid Farewell — They Are Held Accountable
أعادت النائبة البرلمانية فاطمة الزهراء التامني، عن فدرالية اليسار الديمقراطي، فتح نقاش سياسي جوهري حول معنى المسؤولية في العمل الحكومي، وذلك من خلال تدوينة أثارت تفاعلًا واسعًا، وجاءت في إشارة واضحة إلى إعلان عزيز أخنوش عدم ترشحه لولاية ثالثة على رأس حزب التجمع الوطني للأحرار.
التامني، دون أن تذكر الاسم صراحة، وضعت هذا الإعلان في ميزان المساءلة السياسية، رافضة تحويل “الاعتزال” أو “عدم الترشح” إلى لحظة بطولية أو خروج أخلاقي نظيف من المسؤولية.
فبالنسبة لها، السياسة ليست محطة عابرة، ولا وظيفة مؤقتة تُغلق أبوابها بقرار شخصي، بل مسؤولية تاريخية تُقاس بحصيلتها وأثرها الملموس في حياة المواطنين.
التدوينة، في جوهرها، لا تناقش حق أي مسؤول في مغادرة موقعه أو إعادة ترتيب مساره السياسي، بقدر ما تُحاكم منطقًا سياسيًا آخذًا في التكرّس، يقوم على فصل لحظة الخروج عن لحظة التقييم؛ منطق يجعل من الخطاب بديلاً عن الحصيلة، ومن البلاغ التنظيمي ستارًا لإغلاق نقاش عمومي مشروع حول ما تحقق وما أخفق.
وحين تشير التامني إلى أن من قاد الحكومة لا ينسحب بخطاب، بل يُواجه بحصيلة، فإنها تُعيد طرح سؤال مركزي ظل مؤجلًا طيلة المرحلة الماضية: ماذا أنجزت التجربة الحكومية فعليًا؟ وهل انعكست السياسات العمومية على تحسين شروط العيش، أم عمّقت الإحساس بالهشاشة واتساع الفوارق؟
في هذا السياق، تحضر إشارات واضحة إلى الغلاء الذي أنهك القدرة الشرائية، وإلى اتساع الهشاشة الاجتماعية، وإلى شعور عام بأن السياسات الاقتصادية والاجتماعية انحازت، في لحظات حاسمة، لمنطق السوق أكثر مما انحازت للفئات المتضررة.
وهي إشارات لا تُقدَّم بوصفها أحكامًا أخلاقية، بل كوقائع سياسية واجتماعية شكّلت جزءًا من النقاش العمومي خلال الولاية الحكومية الأخيرة.
أهمية موقف التامني لا تكمن فقط في توقيته، بل في كونه يضع حدًا لمحاولة إعادة تأطير الخروج السياسي باعتباره نهاية مريحة لمسار ثقيل.
فالاعتزال، وفق هذا المنظور، لا يُلغي الأسئلة، ولا يُسقط مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ولا يعفي التجربة من التقييم السياسي والمؤسساتي.
وإذا كان إعلان عدم الترشح يُقدَّم في بعض القراءات كخيار تنظيمي داخلي، فإن التامني تُذكّر بأن من جمع بين رئاسة الحزب ورئاسة الحكومة لا يمكنه فصل القرار الحزبي عن الأثر الحكومي. فالتجربة واحدة، ومسؤوليتها لا تتجزأ، ومغادرتها لا تعني طيّ صفحتها دون نقاش.
بهذا المعنى، لا تهاجم التدوينة شخصًا بعينه، بقدر ما تُحاكم ثقافة سياسية تحاول تطبيع فكرة أن السلطة يمكن مغادرتها دون محاسبة، وأن أثر القرار يذوب بمجرد الانسحاب.
وهي رسالة سياسية مباشرة تعيد تثبيت مبدأ جوهري: المسؤولية الحكومية لا تُختَزل في لحظة الدخول، ولا تُمحى بلحظة الخروج.
