Fuel Prices in Morocco: Has the Competition Council Turned into a “Public Scribe” for Fuel Distributors?
بينما يستقر النفط في الأسواق الدولية عند مستويات منخفضة تقارب 60 دولاراً للبرميل، وفي وقت يترقب فيه العالم انفراجاً اقتصادياً، يصرّ “عداد المضخة” في المغرب على التغريد خارج السرب، في مفارقة اقتصادية مشبوهة تضع المواطن ضحيةً لسياسة “تحرير الأرباح” لا “تحرير الأسعار”.
وتكشف المعطيات الأخيرة الصادرة عن مجلس المنافسة للربع الثالث من سنة 2025 هذا المستور بوضوح؛ فقد انخفض رقم معاملات شركات التوزيع بنسبة 6,2%، لكن التفاصيل تنطق بالعكس، إذ ارتفع حجم المبيعات في الفترة نفسها بنسبة 4,2% ليصل إلى قرابة ملياري لتر.
والمعنى الحقيقي هنا هو أن الشركات تشتري المادة الخام دولياً “برخص التراب” وتبيع كميات أكبر للمغاربة، لكنها ترفض تمرير فارق السعر للمستهلك، مما يحول العملية إلى “استنزاف مقنن” تظل فيه هوامش الربح محصنة ضد أي انخفاض عالمي.
وأمام هذا الوضع، يطرح السؤال المحرق نفسه: أين هو مجلس المنافسة؟ إن الاكتفاء برصد دخول شركات جديدة أو زيادة عدد المحطات ليصل إلى 3663 محطة هو ذر للرماد في العيون، فالمنافسة لا تقاس بعدد اللوحات الإشهارية بل بالقدرة على خفض الثمن.
وعندما تسيطر تسع شركات فقط على 70% من نقط البيع، فنحن أمام “كارتيل مقنّع” يمارس تواطؤاً ضمنياً، بينما يبدو المجلس وكأنه تحول إلى “كاتب عمومي” يدون أرقام الشركات ببرود بدلاً من أن يكون جهازاً زجرياً يضرب بيد من حديد على مخالب الاحتكار.
وتزداد هذه الصورة قتامة حين ندرك أن الغازوال يمثل 84% من استهلاك السوق، مما يجعل “تصلب” سعره حكماً بالإعدام على القدرة الشرائية يمتد من خزان السيارة إلى “قفة” الخضر، وكأن الشركات تفرض “ضريبة خاصة” لتمويل توسعها من عرق المواطنين.
ولطالما تذرعت هذه اللوبيات بأسطوانة “المخزون القديم” لتبرير جمود السعر، وهي ذريعة تسقط فوراً أمام السرعة القصوى التي تنهجها في رفع الأسعار عند أول نبض صعودي دولي، مما يؤكد أننا أمام سوق تشتغل بمنطق الربح السريع والخسارة الموزعة على الشعب.
إن الصمت عن غياب الشفافية في “تركيبة السعر” وعدم الكشف عن الهوامش الحقيقية لكل لتر يثبت أن التحرير بدون رقابة هو “شيك على بياض” للوبيات المحروقات.
إن انخفاض النفط عالمياً أصبح “إشاعة” نسمعها ولا نراها في جيوبنا، وإلى أن يخرج مجلس المنافسة من دور “المتفرج” ويستخدم مخالبه القانونية لفرض الشفافية وتسقيف الأرباح المتوحشة، سيظل عداد المضخة في المغرب أداةً للجباية الخاصة، وسيبقى المواطن ينتظر نصيبه من “رخاء دولي” لا يصل أبداً إلى محفظته.
