في تصريحات صحفية، اعتبرت نبيلة منيب، البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد وأمينته العامة السابقة، أن النقاش الدائر حول مستقبل رئيس الحكومة عزيز أخنوش لا يلامس جوهر الأزمة السياسية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، مؤكدة أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في بقاء أخنوش أو رحيله، بل في طبيعة السياسات العمومية التي تنهجها الحكومات المتعاقبة، والتي تفتح المغرب على المجهول وتساهم في تفكيك الخدمات الاجتماعية الأساسية.
وأوضحت منيب أن رئيس الحكومة يسابق الزمن خلال ما تبقى من عمر ولايته من أجل خوصصة ما تبقى من المؤسسات والمقاولات العمومية الكبرى، معتبرة أن هاجس العودة إلى رئاسة الحكومة لا يشكل أولوية بالنسبة له، ما دام قد “نفذ المطلوب منه بنجاح”، وفق تعبيرها، في إشارة إلى تنزيل اختيارات اقتصادية محددة سلفًا.
وأضافت المتحدثة أن المتضرر الأول من هذه السياسات هو مستقبل وكرامة المغاربة، إلى جانب سيادة البلاد، محذرة من مخاطر فتح الاقتصاد الوطني على المجهول في ظرفية دولية دقيقة، حيث أصبح العالم، بحسب تعبيرها، مهددًا بمشاريع خارجية “جهنمية” تعيد تشكيل موازين القوة والهيمنة.
وانتقدت منيب ما وصفته بإضعاف المغرب عبر التوسع في الخوصصة، واللجوء المكثف إلى المديونية، واعتماد سياسات تحرير غير معقلنة، إلى جانب رفع يد الدولة عن القطاعات الاجتماعية الحيوية، معتبرة أن هذه الاختيارات تكرس الهشاشة الاجتماعية وتعمق الفوارق بدل معالجتها.
وفي السياق ذاته، شددت البرلمانية على أن الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة لا يرتبط بتغيير الأسماء أو تعاقب الحكومات، بقدر ما يرتبط بإمكانية إحداث إصلاح حقيقي للحقل السياسي، يضع حدًا لما وصفته بـ“تشوه اللعبة السياسية”، ويفرز أحزابًا وطنية مسؤولة، يكون شغلها الشاغل خدمة المغرب والمغاربة بدل تدبير التوازنات الظرفية.
وختمت منيب تصريحاتها بالتأكيد على أن تحقيق التغيير المنشود يمر عبر مسار واضح نحو الدمقرطة وبناء دولة اجتماعية حقيقية، معتبرة أن شروط هذا التحول تبدأ من ترسيخ قيم الوطنية الصادقة، والنزاهة، والكفاءة، باعتبارها مرتكزات أساسية لأي مشروع إصلاحي جاد.
