وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، سؤالاً كتابياً إلى وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، دعت فيه إلى توضيحات عاجلة بشأن ما وصفتها بـ“الاختلالات” التي رافقت تنزيل مشروع “مؤسسات الريادة” خلال الموسم الدراسي الحالي، في وقت تواصل فيه الوزارة تقديم التجربة باعتبارها نموذجاً إصلاحياً واعداً ومؤشراً على “تحول” داخل المدرسة العمومية.
وبحسب المراسلة المؤرخة في 21 يناير 2026، فإن النقاش لا يتعلق بتقييم سياسي عام للمشروع بقدر ما يرتبط بوقائع تنظيمية وبيداغوجية ملموسة، أبرزها تأجيل امتحان مادة الرياضيات وتأخر الإعلان عن النتائج إلى ما بعد العطلة، وهو ما اعتبرت النائبة أنه أضرّ بـ“الزمن المدرسي” وأثار علامات استفهام حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص، بالنظر إلى ما ينتج عن مثل هذه الارتباكات من ضغط على التلاميذ والأسر، وتشويش على السير الطبيعي للدراسة داخل المؤسسات المعنية.
ولم تقف التامني عند حدود هذه الواقعة، بل أشارت إلى أعطاب أعمق في تنزيل المشروع، تتمثل، حسب مضمون السؤال، في خصاص على مستوى الموارد البشرية والتجهيزات والوسائل الديدكتيكية، إلى جانب ارتباك بيداغوجي مرتبط بضعف الإعداد المسبق للأطر التربوية المعنية، وهو ما يضع “الريادة” أمام سؤال جوهري: هل تتوفر فعلاً شروط التنفيذ التي تحول المشروع من فكرة على الورق إلى إصلاح قابل للقياس داخل القسم؟
كما نبهت النائبة إلى أن اعتماد آلية “التطوع” في اختيار المؤسسات قد يطرح إشكال الإنصاف المجالي والاجتماعي، إذا لم يُرفق بضمانات واضحة تمنع تحول التجربة إلى مسار غير متكافئ، يستفيد فيه من يمتلك شروط الانخراط، بينما تظل مؤسسات أخرى، خصوصاً في المناطق الهشة، خارج دائرة الدعم الفعلي.
وفي سياق متصل، أثارت التامني مسألة “المؤشرات” التي يتم تقديمها للرأي العام باعتبارها دليلاً على نجاح التجربة، معتبرة أن ما يُروَّج من أرقام ونتائج يحتاج إلى تقييم محين ومستقل، وإلى آليات تتبع واضحة تُبنى على الشفافية والمعطيات الدقيقة، بما ينسجم مع مبادئ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، كما هو منصوص عليه في الفصل 154 من الدستور.
واختتمت النائبة مساءلتها بدعوة الوزارة إلى الكشف عن التدابير الاستعجالية التي تم اعتمادها لضمان استقرار الدراسة داخل مؤسسات الريادة، وتوضيح آليات التتبع والتقييم المعتمدة، في محاولة لتبديد التناقض القائم بين “الخطاب الترويجي للإصلاح” وبين “اختلالات عملية” تظهر على مستوى التدبير اليومي داخل المدرسة.
