كشفت جريدة الأخبار المغربية، استنادًا إلى مصادر وصفتها بـ“الجيدة الاطلاع”، أن غرفة جرائم الأموال الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالرباط أسدلت، مساء أول أمس الاثنين، الستار على واحد من أقدم ملفات الفساد المالي المرتبطة بتدبير الجامعات الرياضية، ويتعلق الأمر باختلاسات ضخمة طالت ميزانية جامعة كرة السلة قبل نحو عشر سنوات.
وبحسب المعطيات التي أوردتها الجريدة، فقد أصدرت المحكمة أحكامها الابتدائية في حق المتابعين في هذا الملف، الذين حوكموا في حالة سراح، ويتقدمهم الرئيس الأسبق لجامعة كرة السلة وأمين المال، في حين قضت ببراءة موظف تابع لوزارة الشباب والرياضة كان ملحقًا بالجامعة.
وأدانت الهيئة القضائية، التي ترأسها القاضي الخياري، الرئيس السابق للجامعة بسنتين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 5000 درهم، فيما قضت بسنة حبسا موقوفة التنفيذ في حق أمين المال مع نفس الغرامة، مع إلزامهما بأداء تعويض مدني لفائدة الطرف المطالب بالحق المدني قُدّر بـ600 مليون سنتيم.
واستندت المحكمة، وفق جريدة الأخبار، إلى نتائج خبرة محاسباتية دقيقة همّت مالية الجامعة خلال الفترة المشمولة بالشكاية، كشفت عن اختلالات خطيرة في تدبير منح عمومية كانت موجهة لدعم كرة السلة الوطنية، وناهز مجموعها ثلاثة ملايير سنتيم، تحوّل جزء مهم منها إلى مجالات صرف غير واضحة، خارج الضوابط المحاسباتية المعمول بها.
وتعود فصول القضية إلى سنة 2016، حين باشرت مصالح وزارة الشباب والرياضة افتحاصات مالية لميزانية الجامعة، أفضت إلى رصد ثقوب مالية مقلقة، من بينها إنفاق ما يفوق مليارين ونصف المليار سنتيم دون توطينها في أسطر مالية مضبوطة أو مجالات صرف قانونية، مع غياب تبريرات محاسباتية دقيقة حول وجهة عدد من المبالغ والشيكات.
هذه المعطيات دفعت النيابة العامة إلى إحالة الملف على الفرقة المالية بولاية أمن الرباط، بناءً على شكاية رسمية تقدّم بها وزير الشباب والرياضة الأسبق، قبل أن يُحال المتهمون على قاضي التحقيق بغرفة جرائم الأموال، حيث خضعوا لتحقيقات تفصيلية شملت مسؤولي الجامعة والممثل القانوني للوزارة الوصية.
ورغم صدور الأحكام بعد مسار قضائي طويل، فإن وقائع الملف تعيد طرح سؤال أبعد من الإدانة الفردية: كيف ظل تدبير ملايير السنتيمات داخل جامعة رياضية يمرّ دون مراقبة فعالة لسنوات؟ وأين كانت آليات الحكامة والتتبع حين كان التبديد يُرتكب، لا حين أصبح ملفًا قضائيًا؟
