The Kingdom of Technocrats and Kinship: Has Parliament Turned into a ‘Chamber’ for Political Families?
مع اقتراب رنين أجراس انتخابات 2026، يبدو أن المشهد السياسي المغربي قرر خلع قناع «البرامج الحزبية» ليكشف عن وجهه الحقيقي؛ مشهد يُدار بمنطق «الشركات القابضة»، حيث النفوذ والقرابة هما العملة الصعبة.
وما ترشيح السيدة هدى المغاري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة وزوجة «رجل الميزانية القوي» فوزي لقجع، بدائرة وجدة أنجاد، إلا إعلاناً سياسياً عن دخول الحياة الحزبية مرحلة تحويل التمثيل الشعبي إلى امتداد لشبكات النفوذ، وتكريس حضور نخب تكنوقراطية مرتبطة بمراكز القرار، تجمع بين مفاتيح الخزينة ومقاعد التشريع.
هذا الترشيح يضعنا أمام مفارقة دستورية وأخلاقية تتجاوز منطق المساطر القانونية الجافة؛ ففوزي لقجع ليس مجرد كاتب دولة أو وزير عابر، بل هو «مهندس الأرقام» والرجل الذي تمر عبر يده خيوط المالية العامة في أدق تفاصيلها.
وحين تقرر زوجته دخول البرلمان، المؤسسة التي يُفترض فيها مراقبة العمل الحكومي ومساءلة السياسات العمومية، نكون أمام تداخل أدوار يربك منطق الرقابة البرلمانية، ويطرح سؤالاً حارقاً حول مدى قدرة نائبة برلمانية على ممارسة دور رقابي فعلي في قضايا ميزانية تُصاغ داخل دائرة القرار نفسها.
وهو ما يفتح النقاش حول مدى احترام مبدأ فصل السلط كما ينص عليه الدستور، أو ما إذا كنا بصدد تسيير دائري مغلق للشأن العام يفرغ العملية الديمقراطية من جوهرها.
إن اختيار وجدة بالذات، بما تحمله من اختلالات اقتصادية وبطالة مزمنة وأسواق ينهشها الركود، لتكون مسرحاً لهذا الترشيح، يمثل رسالة سياسية إشكالية.
فالناخب الوجدي، الذي أثقلته التحولات الحدودية وضعف الاستثمار، لا يبحث عن رمزية الأسماء أو امتدادات الصالونات المركزية، بل عن صوت قادر على الترافع الجاد عن قضاياه داخل البرلمان.
غير أن تحويل عاصمة الشرق إلى مجال لتعزيز مواقع النفوذ داخل الحقل الانتخابي يعكس استخفافاً بالسياق الاجتماعي للمنطقة، ويحوّل المقعد النيابي من أداة تمثيلية إلى آلية لضمان الانسجام السياسي مع مراكز القرار.
وفي هذا السياق، يجد حزب الأصالة والمعاصرة نفسه في مواجهة مباشرة مع خطابه حول «الحداثة» و«تجديد النخب». فالحزب الذي قدّم نفسه في مرحلة سابقة كبديل لمواجهة منطق الريع السياسي، يبدو اليوم وهو يكرّس أحد أخطر أشكاله، أي امتياز القرب العائلي من السلطة، بما يضعف مصداقية خطابه التنظيمي، ويعزز لدى فئات واسعة، خاصة من الشباب، الإحساس بأن الصعود السياسي لم يعد رهين الكفاءة أو العمل الميداني، بل مرتبطاً بالانتماء إلى دوائر النفوذ.
إن ما يجري اليوم يمكن قراءته كعملية تشابك عائلي تربك الحدود بين السلط، يتم من خلالها إفراغ المؤسسة التشريعية من دورها الأصلي، وتحويلها تدريجياً إلى فضاء يفتقد لفاعلية الرقابة السياسية.
وحين يصبح القرب من مركز القرار هو الرأسمال الانتخابي الحاسم، يفقد المواطن ثقته في العملية الانتخابية، وتتحول الانتخابات من أداة للتغيير المحتمل إلى مجرد آلية لتثبيت التوازنات القائمة.
انتخابات 2026، في هذا السياق، ليست مجرد سباق على المقاعد، بل لحظة فاصلة بين خيارين: مغرب المؤسسات المستقلة والرقابة الفعلية، أو مغرب تُدار فيه السياسة بمنطق العلاقات والقرابات.
وسيظل ترشيح هدى المغاري بوجدة يطرح السؤال الجوهري الذي يتفادى كثيرون مواجهته: هل يمكن لبرلمان تتقاطع داخله شبكات السلطة والقرابة أن يمارس رقابة حقيقية باسم الشعب؟
