Report: How Stray Dogs Became a Key Tool in the “Image Wars” Against Morocco
عاد ملف الكلاب الضالة في المغرب إلى واجهة النقاش الدولي، لكن هذه المرة من زاوية شديدة الحساسية، ربطت بين استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، على رأسها كأس العالم 2030، وبين اتهامات بتعامل “غير إنساني” مع الحيوانات، وفق ما ورد في تقرير مطوّل نشرته صحيفة The Athletic التابعة لمجموعة New York Times.
التقرير، الذي أثار تفاعلاً واسعاً داخل الأوساط الرياضية والحقوقية، قدّم روايات ميدانية من مدن مغربية، خصوصاً مراكش، تتحدث عن مرافق تُستعمل في إطار ما تصفه السلطات المحلية بتدبير ظاهرة الكلاب الضالة، في سياق يتزامن مع تنظيم أحداث رياضية قارية ودولية، من بينها كأس أمم إفريقيا، واستعدادات مبكرة لكأس العالم.
ويرى منتقدون أن هذه العمليات تهدف أساساً إلى “تنظيف المشهد الحضري” قبيل استقبال الوفود الأجنبية، أكثر مما تنطلق من سياسة عمومية واضحة ومستدامة.
وبحسب ما أورده التقرير، فإن شهوداً محليين ومنظمات دولية قدّموا روايات تتحدث عن حملات تجميع مكثفة واحتجاز للكلاب في مرافق مغلقة، مع اتهامات باستعمال أساليب وُصفت بالقاسية، بما في ذلك التجويع أو القتل.
كما أشار التقرير إلى شهادات حول تأثير هذه الممارسات على الساكنة، خاصة الأطفال، الذين يجدون أنفسهم، وفق بعض الروايات، شهوداً مباشرين على مشاهد عنف في الفضاء العام، وهو ما يثير مخاوف نفسية وتربوية.
في هذا السياق، اعتبر الائتلاف الدولي لرعاية وحماية الحيوان أن ما يجري يدخل ضمن “نمط متكرر” يتزامن مع استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات رياضية كبرى، معتبراً أن الهيئات الرياضية الدولية، وعلى رأسها FIFA، لا تصدر أوامر مباشرة، لكنها تتحمل مسؤولية أخلاقية بسبب غياب ضغط فعلي لفرض معايير صارمة في مجال الرفق بالحيوان لدى الدول المستضيفة.
في المقابل، نفت السلطات المغربية هذه الاتهامات بشكل قاطع.
وأكدت السفارة المغربية في لندن، في رد رسمي، أن المغرب يُظهر التزاماً ثابتاً بتدبير “إنساني ومستدام” لظاهرة الكلاب الضالة، وأن ما يرد في بعض التقارير لا يعكس السياسة الرسمية للدولة، بل يعتمد على شهادات غير مكتملة أو معزولة. كما شددت الجهات الرسمية على أن المقاربة المعتمدة تشمل التلقيح والتعقيم التدريجي، بشراكة مع جمعيات محلية، وفي إطار احترام القوانين الجاري بها العمل.
إعادة فتح هذا الملف في هذا التوقيت الحساس تطرح إشكالاً يتجاوز الجدل الحقوقي، ليصل إلى صميم رهانات الصورة والحكامة. فالمغرب، الذي يسعى إلى ترسيخ موقعه كوجهة رياضية وسياحية عالمية، يجد نفسه أمام معادلة دقيقة تجمع بين ضمان الأمن الصحي والنظام العام في المدن الكبرى، والالتزام بالمعايير الدولية المتزايدة الصرامة في ما يخص حقوق الحيوان، والتي باتت جزءاً من تقييم صورة الدول لدى الرأي العام العالمي.
ويزداد هذا التحدي تعقيداً بالنظر إلى الرهان الاستراتيجي المرتبط بتنظيم كأس العالم 2030، بشراكة مع إسبانيا والبرتغال، وهو ما يجعل أي تقارير سلبية، حتى وإن كانت محل خلاف أو نفي رسمي، مادة قابلة للاستثمار الإعلامي والضغط الرمزي على البلد المضيف.
وبعيداً عن منطق الاتهام والدفاع، يكشف هذا الجدل عن حاجة ملحّة إلى سياسة وطنية واضحة وشفافة في تدبير ظاهرة الكلاب الضالة، تقوم على معايير موحدة، وآليات تتبع ومراقبة، وتواصل مؤسساتي استباقي، يشرح للرأي العام الوطني والدولي حدود التدخل وأهدافه ووسائله.
ففي زمن أصبحت فيه الصورة جزءاً من القوة الناعمة للدول، لا يكفي تنظيم تظاهرات رياضية ناجحة، بل يتطلب الأمر أيضاً حكامة دقيقة للتفاصيل الهامشية التي قد تتحول، في لحظة ما، إلى نقاط ضغط تُربك الرهان الأكبر.
