لم يعد ملف ما بات يُعرف إعلامياً بـ“إسكوبار الصحراء” مجرد قضية جنائية عابرة، بل تحوّل إلى مرآة تعكس هشاشة الثقة في المشهد السياسي، كلما ظنّ الرأي العام أن صفحته طُويت.
فبعد مرحلة الاعتقالات التي شملت أسماء معروفة في السياسة والرياضة، عاد الملف ليطفو من جديد، هذه المرة من زاوية أكثر إرباكاً: زاوية الشبهات وتأثيرها السياسي، لا القضائي فقط.
في هذا السياق، كشفت جريدة عبّر.كوم، نقلاً عن مصادر وصفتها بـ“الخاصة”، عن تداول حديث داخل الكواليس عن شبهات مرتبطة بمسؤول حكومي يشغل في الوقت نفسه موقعاً قيادياً داخل أحد أحزاب التحالف الحكومي.
معطيات، شددت الجريدة نفسها، على أنها ما تزال غير مؤكدة رسمياً، ولم يصدر بخصوصها أي توضيح مؤسساتي إلى حدود الساعة.
وإذا كانت هذه المعطيات لم ترتقِ بعد إلى مستوى الوقائع الثابتة، فإن خطورتها تكمن في أثرها السياسي والإعلامي.
فالحديث المتداول عن “تطمينات” أو “وعود” مفترضة، حتى وإن بقي في إطار المزاعم، كافٍ لإرباك الخطاب الرسمي حول استقلال القضاء، وإعادة طرح سؤال قديم-جديد: كيف تتعامل السلطة التنفيذية مع الظلال الثقيلة التي ترافق بعض الملفات الحساسة؟
الجدل لم يتوقف عند حدود هذه الشبهات، بل فتح الباب واسعاً أمام نقاش أعمق حول المسارات السريعة داخل هياكل القرار، ومعايير الصعود السياسي، وحدود التداخل بين النفوذ والمسار المهني.
وهو نقاش لا يقدّم اتهامات جاهزة، بقدر ما يعرّي هشاشة الصورة الذهنية للنخب في لحظة سياسية دقيقة، حيث تصبح السمعة عبئاً انتخابياً قبل أن تكون مسؤولية قانونية.
ورغم الطابع غير المحسوم لما يُتداول، فإن صدى هذه الشبهات، كما نقلت الجريدة، خلق حالة انزعاج داخل أوساط مؤثرة، لأن الأمر لا يتعلق فقط باسم أو موقع، بل بصورة حكومة ترفع شعار النزاهة، وتجد نفسها فجأة في موقع الدفاع أمام رأي عام سريع الشك وبطيء النسيان.
هنا بالضبط تكمن الجرأة الحقيقية للنقاش: ليس في إطلاق الاتهامات، بل في مساءلة الصمت، وطرح السؤال الذي لا يُطرح عادةً بصوت عالٍ.
فهل تملك الحكومة ترف تجاهل هذه الموجات، أم أن الغموض المتراكم قد يتحول إلى عبء سياسي يصعب التخلص منه كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية؟
في انتظار ما قد تكشف عنه التحقيقات الجارية في أصل الملف، أو ما قد يصدر من توضيحات رسمية بشأن ما يُتداول، يظل “إسكوبار الصحراء” عنواناً مفتوحاً على أكثر من قراءة، وحقل ألغام سياسي لا ينفجر بالضرورة بالأحكام القضائية، بل أحياناً بمجرد الشك.
