قدّم الصحافي حميد المهداوي، عبر منصته على يوتيوب، قراءة نقدية حادة لأداء وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، معتبراً أن ما يقع اليوم لا يمكن اختزاله في زلّة لغوية أو خطأ تواصلي معزول، بل يعكس بحسب تعبيره أزمة أعمق تمسّ جوهر التواصل السياسي داخل الحكومة.
وتوقف المهداوي مطولاً عند استعمال الوزير لعبارة “شراء الدم”، في كلمة ألقاها بنسعيد خلال أشغال الدورة الحادية والثلاثين للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بمدينة سلا، معتبراً أن الإشكال لا يكمن فقط في عدم دقة التعبير، بل في رمزيته الثقيلة حين تصدر عن مسؤول حكومي يشرف على قطاع الثقافة ويمارس الوصاية على الصحافة.
واعتبر أن الخلط بين “الذمة” و“الدم” ليس تفصيلاً لغوياً عابراً، بل مؤشراً مقلقاً على ضعف التحكم في المعنى، وعلى ارتباك في الوعي بدور الكلمة داخل الفضاء العمومي.
وفي تحليله، شدد المهداوي على أن المسؤول الحكومي لا يُقاس فقط بقراراته، بل أيضاً بلغته، لأن اللغة في نظره ليست أداة تواصل محايدة، بل ممارسة سياسية لها أثر مباشر على الثقة والشرعية.
وذهب إلى القول إن الدولة، حين تسمح بانزلاق لغوي من هذا النوع دون محاسبة رمزية، فإنها تُفرغ خطابها من قيمه، وتفتح الباب أمام مزيد من التشويش في علاقتها مع المجتمع.
ولم يفصل المهداوي هذه الواقعة عن السياق العام الذي يعيشه قطاع الصحافة، متحدثاً عن تعثر إخراج بطاقات الصحافة، والجدل المرتبط بتدبير المجلس الوطني للصحافة، وما وصفه بـ“الفضيحة الأخلاقية” التي طبعت إحدى جلساته.
واعتبر أن هذه التراكمات لا يمكن التعامل معها كأحداث متفرقة، بل كنتيجة لمنطق تدبيري يفتقر، حسب تعبيره، للحس التشاركي وللحد الأدنى من الحكمة التواصلية.
وفي ما يخص البلاغ المرتبط بتداول اسم الوزير في قضية ذات طابع جنائي، حرص المهداوي على التأكيد أنه لا يوجه أي اتهام مباشر، لكنه انتقد طريقة تدبير الأزمة، متسائلاً عن أسباب التأخر في التوضيح، وعن غياب تدخل فوري يحمي صورة المسؤول وصورة الحكومة معاً.
واعتبر أن الصمت أو التردد في مثل هذه القضايا يساهم في تضخيم الشكوك بدل احتوائها.
واعتبر المهداوي أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق بشخص الوزير فقط، بل بنمط عام في التواصل السياسي، يقوم بحسب توصيفه على الشعارات الأخلاقية أكثر من الفعل، وعلى الخطاب أكثر من الحصيلة.
وهو ما دفعه إلى القول إن ما يجري اليوم يشبه “شهادة وفاة” للتواصل السياسي، حيث لم تعد اللغة تؤدي دورها في التوضيح والطمأنة، بل أصبحت مصدراً إضافياً للارتباك وفقدان الثقة.
وختم المهداوي مداخلته بالتأكيد على أن هذا النقد يندرج ضمن واجب المساءلة الإعلامية، لا في إطار الاستهداف الشخصي، داعياً إلى إعادة الاعتبار للغة المسؤول، وللتواصل باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الحكامة، وليس مجرد ملحق ثانوي يمكن الاستهانة به.
