كشفت مصادر إعلامية ومتابعون للشأن التربوي أن مصادقة مجلس الحكومة على تعيين الحسين قضاض كاتباً عاماً لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، لم تكن مجرد إجراء إداري لسد شغور دام لأزيد من سنة، بل خطوة تنظيمية تثير نقاشاً مؤسساتياً حول طبيعة التوازنات داخل واحدة من أكبر الوزارات تدبيراً وتعقيداً. فانتقال المسؤول من موقع المفتشية العامة إلى موقع الكتابة العامة يطرح تساؤلات مهنية حول كيفية تدبير العلاقة بين وظيفة التقييم ووظيفة التنفيذ داخل الإدارة العمومية.
فالكتابة العامة تمثل الجهاز الإداري المركزي الذي يشرف على التنسيق بين المديريات، وتتبع تنفيذ السياسات العمومية، وضبط المساطر المالية والتنظيمية.
في المقابل، تضطلع المفتشية العامة بأدوار الافتحاص الداخلي والتقويم وتتبع الأداء.
الجمع بين التجربتين في مسار مهني واحد ليس أمراً استثنائياً في الإدارة، لكنه يفتح نقاشاً مشروعاً حول فلسفة الفصل بين مهام التدبير ومهام التقييم، ومدى أهمية الحفاظ على مسافة تنظيمية واضحة بين الوظيفتين لضمان أعلى درجات الحكامة.
ويرى متتبعون أن المرحلة التي يمر منها قطاع التعليم، بعد توترات بنيوية وإصلاحات هيكلية كبرى، تجعل من استقرار الإدارة المركزية أولوية لضمان انسجام القرار وتسريع وتيرة التنفيذ.
في هذا السياق، قد يُقرأ التعيين باعتباره اختياراً يراهن على الخبرة الداخلية والمعرفة الدقيقة بخبايا القطاع، خاصة في ظل ملفات مرتبطة بتنزيل خارطة الطريق وإعادة هيكلة الموارد البشرية.
في المقابل، تعبر فعاليات تربوية عن رأي مفاده أن التحدي الحقيقي لا يرتبط بالأسماء بقدر ما يرتبط بقدرة المؤسسة على تجديد أساليب اشتغالها والانفتاح على كفاءات متنوعة قادرة على ضخ نفس جديد في دواليب الإدارة. فالموقع الاستراتيجي للكاتب العام يجعله حجر الزاوية في أي تحول تنظيمي أو إصلاحي داخل الوزارة، ما يرفع من سقف التطلعات تجاه المرحلة المقبلة.
يبقى هذا التعيين محطة تنظيمية دقيقة ستقاس نتائجها بمدى قدرة الوزارة على تحقيق توازن واضح بين نجاعة القرار واستقلالية آليات التقويم الداخلي، وترسيخ نموذج تدبيري يقوم على وضوح الاختصاصات وتعزيز الثقة داخل البنية الإدارية لقطاع يشكل أحد أعمدة التنمية الوطنية.
