تتزايد الضغوط على المالية العمومية في ظل دعوات رسمية متكررة إلى ترشيد النفقات وتعزيز نجاعة الإنفاق.
وسط هذا السياق، تعيد الصفقة رقم 02/2024 الصادرة عن الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء البحرية (ANDA) فتح النقاش حول أولويات الدعم العمومي في قطاع تربية الأحياء البحرية.
فقد خُصص مبلغ 922,800 درهم لتنظيم مسابقة تحت عنوان “Innovation Challenge”، وهي مبادرة يُفترض أن تحفز الابتكار وتدعم حاملي المشاريع في مجال يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي والتنمية الساحلية.
كشفت مصادر إعلامية أن جزءاً مهماً من الغلاف المالي المرصود للمسابقة وُجه إلى جوانب تنظيمية ولوجستيكية، من قبيل كراء الفضاءات، خدمات الإطعام، الحملات التواصلية، وأتعاب متعهدين خارجيين، مقابل حصة محدودة مخصصة للتمويل المباشر للمشاريع.
هذا المعطى يثير تساؤلات حول التوازن بين كلفة التنظيم والدعم الفعلي للمبتكرين، خاصة في قطاع يحتاج إلى استثمارات تقنية ومواكبة مستمرة للمقاولات الناشئة.
يضع هذا النقاش صناع القرار أمام سؤال جوهري: هل يتعلق الأمر بسياسة دعم مستدامة للابتكار، أم بمبادرة يغلب عليها الطابع الحدثي؟ فالابتكار، في التجارب الدولية الناجحة، لا يُختزل في مسابقات ظرفية، بل يقوم على منظومة متكاملة تشمل المواكبة التقنية، التمويل المرحلي، الاحتضان، وربط المشاريع بالأسواق وسلاسل الإنتاج.
كما يفتح اعتماد الوكالة على متعهد خارجي لتنظيم هذا الحدث نقاشاً حول تعبئة الكفاءات الداخلية ومدى تحقيق القيمة المضافة مقارنة بالكلفة.
ورغم أن الإطار القانوني للصفقات العمومية يجيز اللجوء إلى خدمات متخصصة، فإن معيار الحكامة يظل مرتبطاً بمدى انسجام هذا الخيار مع أهداف النجاعة وترشيد الموارد.
يبقى عنصر قياس الأثر حاسماً في تقييم مثل هذه المبادرات.
هل توجد مؤشرات أداء واضحة لتتبع المشاريع بعد انتهاء المسابقة؟ وهل تم تحديد آليات لقياس القيمة المضافة الاقتصادية والاجتماعية المتحققة مقارنة بحجم الإنفاق؟ فمصداقية السياسات العمومية لا تُقاس بعدد الفعاليات المنظمة، بل بقدرتها على إحداث أثر ملموس ومستدام في الاقتصاد الوطني.
