في مقال مطوّل حمل عنوان “من يغامر بمستقبل الصحافة المغربية؟”، خرج الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، بموقف هجومي واضح، واضعاً نفسه في قلب الجدل الدائر حول تنظيم قطاع الصحافة، ومعتبراً أن ما يجري اليوم ليس مجرد اختلاف حول نصوص قانونية، بل معركة قيم وشرعية وتمثيلية.
أوزين استهل مقاله بالتأكيد على أنه تردد قبل الكتابة، احتراماً لحرمة الشهر الفضيل وانشغالاً بقضايا يراها أولى بالنقاش، غير أنه اعتبر أن ما وصفه بـ“البطلان والتضليل” فرض عليه الرد.
ومنذ السطور الأولى، وجّه سهامه إلى من سماه “مايسترو الإعلام”، متهماً إياه بمحاولة تحويل نقاش دستوري إلى دراما اجتماعية، عبر ربط قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع قانون يتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة بمستقبل الصحافيين الشباب وأوضاعهم الاجتماعية.
بحسب أوزين، فإن ربط “قدسية الدستور” بـ“خبز الشباب” يدخل في خانة الضغط العاطفي الذي يهدف إلى مقايضة الشرعية الدستورية باعتبارات اجتماعية.
واعتبر أن “الصراع” الحقيقي ليس بين المحكمة الدستورية ومشروع قانون، بل بين إرادة تحرير المهنة من منطق الريع، وعقلية وصفها بعقلية “الزاوية” التي تُبقي الصحافيين الشباب رهائن لمنطق الامتيازات والبطائق المهنية.
المقال ذهب أبعد من النقاش القانوني، إذ اعتبر أوزين أن الأزمة ليست في النصوص بقدر ما هي في “النفوس”، ملمحاً إلى أن بعض الفاعلين اعتادوا الاستقواء بمواقعهم داخل القطاع، وأن قرار المحكمة أعاد طرح سؤال المشروعية بقوة.
وفي هذا السياق، انتقد ما رآه تناقضاً في مواقف من يرحب بقرار المحكمة، ثم يهاجم في الآن نفسه الجهات التي لجأت إلى المسار الدستوري للطعن في المشروع.
كما استحضر أوزين مسألة الدعم العمومي الموجه للمقاولات الإعلامية، مشيراً إلى أن الأجور التي يتقاضاها عدد من الصحافيين منذ جائحة كوفيد-19 تُصرف من خزينة الدولة، لا من مبادرات جمعوية أو إنجازات خاصة كما يُروج، معتبراً أن هذا المعطى يفتح نقاشاً حول الشفافية وتدبير المال العام داخل القطاع.
وفي لغة مشحونة بالرمزية، شبّه الوضع بمن “يسرق الكعكة ويسأل من سرقها”، في إشارة إلى ما اعتبره محاولة قلب الأدوار وتقديم الذات كضحية، بينما تتحمل في نظره جزءاً من مسؤولية ما آلت إليه أوضاع الصحافة من تراجع قيمي ومهني.
وانتقد ما وصفه بصحافة الإثارة والتشهير، معتبراً أنها تسيء إلى صورة المهنة وتتناقض مع القيم التي تقوم عليها “تمغربيت”.
أوزين أكد في ختام مقاله أن المعركة الدائرة ليست صراعاً حول بطائق مهنية أو فصول قانونية فقط، بل مواجهة بين “صحافة الرسالة” التي تبني الوعي وتحترم القيم، و“صحافة المقاولة” التي تقتات على الإثارة والفضائح.
وشدد على أنه ليس ضد دعم الصحافة المهنية، بل يعتبره ضرورياً، شريطة أن يكون موجهاً لتعزيز الاستقلالية والمصداقية، لا لترسيخ منطق النفوذ.
المقال، في مجمله، يعكس انتقال النقاش حول تنظيم الصحافة من مستوى تقني تشريعي إلى مستوى سياسي وأخلاقي أوسع، حيث تتقاطع أسئلة الدستورية، والتمثيلية، والدعم العمومي، واستقلالية المهنة.
وبين احتكام إلى المؤسسات الدستورية وصراع حول من يملك شرعية الحديث باسم الجسم الصحافي، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في إعادة رسم معالم المشهد الإعلامي بالمغرب.
