بقلم: الباز عبدالإله
دخلت الحركة الشعبية مرحلة سياسية دقيقة مع بداية العدّ العكسي غير المعلن نحو انتخابات 2026، بعدما بدأت مؤشرات التوتر الداخلي تظهر مبكراً حول ملف التزكيات وتدبير الترشيحات المقبلة.
وتفيد المعطيات التي أوردتها منصة Le360 بوجود حالة احتقان داخل الحزب، على خلفية طريقة تدبير الاعتمادات السياسية المرتبطة بالاستحقاقات المقبلة، وسط حديث عن اتساع دائرة الغضب داخل بعض الهياكل التنظيمية.
ورغم أن الملف يبدو في ظاهره مرتبطاً بالتزكيات، فإن عمقه السياسي يتجاوز مجرد اختيار أسماء للدوائر الانتخابية، لأنه يفتح النقاش حول الجهة التي تتحكم في مفاتيح المعركة المقبلة داخل الأحزاب المغربية.
فمع اقتراب محطة 2026، بدأت الحسابات الانتخابية تتحرك بوتيرة مبكرة، وتحولت التزكيات من إجراء تنظيمي عادي إلى ورقة قوة داخلية، تحدد المواقع، وترسم حدود النفوذ، وتكشف طبيعة التوازنات التي تحكم تدبير المرحلة المقبلة.
داخل الحركة الشعبية، تتحدث المعطيات المتداولة عن تذمر مرتبط بطريقة تدبير الترشيحات، وعن مخاوف من تغليب منطق الولاءات والتوازنات الداخلية على معايير الحضور الانتخابي، والتمثيلية المحلية، والقدرة الفعلية على إقناع الناخبين.
وتكتسب هذه التطورات حساسية إضافية بالنظر إلى موقع محمد أوزين، الأمين العام للحزب، الذي يقود الحركة الشعبية في مرحلة دقيقة، يسعى خلالها إلى إعادة بناء صورة تنظيم سياسي يبحث عن استعادة وزنه داخل الخريطة الحزبية الوطنية.
ولا يبدو ما يجري داخل الحركة الشعبية معزولاً عن السياق الحزبي العام، إذ بدأت عدة أحزاب مغربية، بشكل مبكر، فتح ملفات الترشيحات والدوائر والتحالفات، في مؤشر واضح على أن انتخابات 2026 انطلقت فعلياً داخل الكواليس السياسية قبل أن تبدأ رسمياً في الشارع.
وتكشف هذه الدينامية أن التزكيات لم تعد مجرد توقيع حزبي يمنح للمرشح حق خوض المنافسة، بل أصبحت امتحاناً داخلياً يقيس قدرة الأحزاب على تدبير الطموحات، واحتواء الغضب، ومنع الحسابات التنظيمية من التحول إلى أعطاب سياسية مكلفة.
ما يحدث داخل الحركة الشعبية يضع الحزب أمام اختبار مبكر، بين تحويل النقاش حول التزكيات إلى فرصة لترتيب البيت الداخلي وفق قواعد واضحة، أو تركه يتحول إلى بداية ارتجاج سياسي قد يرافق الحزب إلى غاية موعد 2026.
فالسياسة المغربية لا تبدأ معاركها دائماً يوم الحملة الانتخابية، بل قد تبدأ أحياناً من ورقة تزكية واحدة، قبل أن تتحول تلك الورقة إلى عنوان أكبر لصراع المواقع والتوازنات داخل حزب كامل.
وفي انتظار توضيح رسمي مفصل من قيادة الحركة الشعبية بشأن طبيعة التوترات المتداولة، يعيد هذا الملف إلى الواجهة سؤالاً قديماً يتجدد مع كل استحقاق انتخابي، حول قدرة الأحزاب المغربية على تدبير معركة التزكيات دون أن تتحول إلى مصدر اهتزاز داخلي.
