أفادت جريدة هسبريس، استناداً إلى مصادر وصفتها بالعليمة، بأن تقارير حديثة أنجزتها لجان مركزية تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية رصدت اختلالات في تدبير صفقات وكراء واستغلال مرافق وممتلكات جماعية بعدد من الجهات.
معطيات تضع ملف تدبير الملك الجماعي تحت ضوء كاشف، يتجاوز حدود “الهفوات التدبيرية” ليطرح أسئلة أعمق حول بنية الحكامة المحلية.
المعطيات المتداولة تشير إلى حالات محتملة لتضارب المصالح، وتفصيل دفاتر تحملات بطريقة قد تؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص، إضافة إلى ملاحظات مرتبطة بتأخر أو ضعف في استخلاص سومات كرائية ورسوم استغلال مرافق عمومية.
وهي مؤشرات إن ثبتت لا تتعلق فقط بمخالفات مسطرية، بل تمس جوهر الثقة في آليات التعاقد العمومي على المستوى المحلي.
وتثير التقارير، بحسب المصدر ذاته، تساؤلات حول استعمال واجهات تجارية متعددة في بعض عمليات التنافس، وما إذا كان ذلك قد أثر على شفافية فتح الأظرفة ومنح الصفقات.
كما أُشير إلى حالات يُفترض أنها تتعلق بمنتخبين مكترين لمرافق جماعية، مع وجود متأخرات مالية قيد الفحص الإداري.
المسار القانوني المحتمل، وفق ما يفهم من السياق، يبدأ بتفعيل آليات المساءلة الإدارية المنصوص عليها في القانون التنظيمي رقم 113.14، ولا سيما المادة 64، التي تخول عزل المنتخبين في حال ثبوت أخطاء جسيمة.
غير أن بعض المعطيات المتداولة ألمحت إلى احتمال إحالة ملفات على القضاء المختص إذا ما تبين وجود أفعال تكتسي طابعاً جنائياً، مع ما يرافق ذلك من ضمانات المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: هل نحن أمام حالات معزولة؟ بل: هل يعكس تضارب المصالح مؤشراً أوسع على اختلالات بنيوية في تدبير الملك الجماعي؟ فالأسواق الأسبوعية، المجازر، ومواقف السيارات ليست مجرد مرافق خدماتية، بل موارد مالية أساسية يفترض أن تدعم ميزانيات الجماعات وتمول خدمات القرب.
إن حماية “الدرهم المحلي” لا تمر عبر الشعارات، بل عبر مساطر واضحة، رقمنة شاملة للتدبير، نشر المعطيات المرتبطة بالأكرية والاستغلال، وتفعيل صارم لقواعد تضارب المصالح.
فالمنافسة العادلة ليست ترفاً إدارياً، بل شرطاً من شروط التنمية المحلية واستعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وفي انتظار ما ستسفر عنه المساطر الإدارية أو القضائية، يبقى المؤكد أن تقارير التفتيش وضعت الشأن المحلي أمام لحظة مساءلة حقيقية: إما أن تتحول إلى محطة تصحيح مؤسساتي تعيد الانضباط والشفافية، أو أن تبقى مجرد موجة عابرة في سجل طويل من النقاشات المؤجلة.
