أعاد السؤال البرلماني الذي وجهته النائبة عتيقة جبرو عن الفريق الاشتراكي إلى وزارة الداخلية، فتح “علبة سوداء” ظلت لسنوات موضوع نقاش سياسي بمدينة الدار البيضاء، حيث انتقل الحديث من التداول داخل الأوساط السياسية إلى مساءلة مؤسساتية تسلط الضوء على طريقة تدبير الشأن الجمعوي بالعاصمة الاقتصادية.
المعطيات الواردة في المساءلة البرلمانية لم تقف عند حدود ملاحظات عامة، بل قدمت صورة تثير عدداً من التساؤلات حول كيفية تدبير بعض الموارد العمومية المرتبطة بالعمل الجمعوي، وإمكانية توظيفها في سياقات سياسية وانتخابية، في وقت يفترض فيه أن يظل العمل المدني بعيداً عن الحسابات الحزبية.
إن الحديث عن معدات رياضية تم اقتناؤها بمبالغ مهمة من المال العام لتستقر لدى بعض الجمعيات، يطرح تساؤلات حول معايير الاستفادة والشفافية، خاصة عندما ترتبط هذه الجمعيات بمنتخبين أو بأشخاص من محيطهم العائلي أو السياسي.
مثل هذه الوضعيات قد تؤثر على توازن المشهد الجمعوي، وتخلق انطباعاً بوجود أفضلية في الولوج إلى الدعم أو الوسائل المتاحة، في مقابل صعوبات تواجهها جمعيات أخرى في الاستفادة من نفس الإمكانيات.
ولا يقف النقاش عند حدود المعدات، بل يمتد إلى كيفية تدبير بعض ملاعب القرب التي تشير المعطيات إلى استخلاص مبالغ مالية من المواطنين مقابل استعمالها، دون وضوح الإطار القانوني المنظم لذلك في بعض الحالات.
كما يثار نقاش حول استعمال بعض مرافق المقاطعات أو حافلات الجماعة لفائدة جمعيات معينة، وهو ما يطرح بدوره مسألة المساواة في الولوج إلى الموارد العمومية وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين الجمعويين.
كما يثير السؤال البرلماني نقاشاً حول ضرورة حماية برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية من أي توظيف خارج أهدافها الاجتماعية والتنموية.
فهذه البرامج التي أُطلقت لدعم الفئات الهشة وتعزيز التنمية المحلية، تظل في حاجة إلى آليات مراقبة وتدقيق مستمرة لضمان توجيهها وفق المعايير المحددة لها، بعيداً عن أي اعتبارات أخرى.
وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى وزارة الداخلية باعتبارها الجهة المشرفة على تتبع تدبير الجماعات الترابية، حيث ينتظر أن تبرز الإجراءات التي يمكن اتخاذها لتعزيز مبادئ الشفافية والحياد في تدبير الشأن الجمعوي، وضمان أن تبقى الموارد العمومية والمرافق المحلية في خدمة جميع المواطنين والجمعيات على قدم المساواة.
