تصاعد النقاش في المغرب خلال الأيام الأخيرة حول حقيقة ما يتم تداوله على منصات التواصل الاجتماعي بخصوص اختفاء أو اختطاف أطفال في عدد من المناطق، بعد انتشار واسع لتدوينات وتسجيلات مصورة أثارت حالة من القلق في صفوف عدد من الأسر.
هذا الجدل لم يبق حبيس الفضاء الرقمي، بل انتقل إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجه برلماني سؤالاً إلى وزير الداخلية طالب فيه بتوضيح المعطيات الرسمية المرتبطة بهذه الوقائع.
وكشف موقع حزب العدالة والتنمية أن برلمانياً عن المجموعة النيابية للحزب بمجلس النواب وجه سؤالاً كتابياً إلى وزير الداخلية بخصوص ما يتم تداوله حول حالات اختفاء أو اختطاف أطفال في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها شفشاون وزاكورة، إضافة إلى الواقعة المأساوية المرتبطة بمقتل طفلة في منطقة سد بين الويدان.
ويتعلق الأمر بالبرلماني مصطفى إبراهيمي، الذي اعتبر في سؤاله أن تداول مثل هذه الأخبار خلف حالة من القلق لدى عدد من الأسر وأثار تساؤلات لدى الرأي العام حول فعالية المنظومة الوقائية والزجرية المعتمدة لحماية الطفولة.
وطالب البرلماني بالكشف عن نتائج التحقيقات التي باشرتها المصالح الأمنية بخصوص الحالات التي جرى تداولها في الآونة الأخيرة، وما إذا كانت الأبحاث قد أفضت إلى تحديد دوافع هذه الوقائع أو طبيعتها، كما تساءل عن العدد الرسمي لحالات اختفاء الأطفال المسجلة خلال السنة الجارية والسنة الماضية، وكيفية توزيعها جغرافياً.
كما دعا إلى توضيح التدابير الوقائية التي تعتزم السلطات اتخاذها للحد من مثل هذه الحالات، متسائلاً عن إمكانية اعتماد منظومة إنذار مبكر مشابهة لنظام “Amber Alert” المعتمد في عدد من الدول، والذي يقوم على تعبئة مختلف المصالح الأمنية والإعلامية فور التبليغ عن اختفاء طفل بهدف تسريع عمليات البحث.
في المقابل، سارعت المديرية العامة للأمن الوطني إلى إصدار بلاغ توضيحي نفت فيه بشكل قاطع ما يتم تداوله بشأن وجود حالات اختطاف ممنهج للأطفال أو شبكات للاتجار بالأعضاء.
وأكدت المديرية أن مصالحها لم تسجل أي حالة اختطاف للأطفال مرتبطة بالاتجار بالأعضاء، كما أن منظومة “إبلاغ” ونظام “طفلي مختفي”، اللذين تم تطويرهما للتبليغ عن الجرائم وقضايا الأطفال المصرح باختفائهم، لم يتوصلا بأي إشعار يتعلق بوقائع مماثلة لما يتم تداوله في بعض التدوينات والمنشورات.
وأوضح البلاغ أن مصالح اليقظة المعلوماتية رصدت تداول تسجيلات قديمة لقضايا اختفاء قاصرين تبين في حينها أنها لا تنطوي على أي شبهة إجرامية، قبل أن يعاد نشرها على أنها وقائع حديثة مرتبطة بعمليات اختطاف، وهو ما ساهم في إثارة حالة من القلق لدى بعض المواطنين.
وأضاف المصدر ذاته أن بعض الإشعارات التي توصلت بها المصالح الأمنية بشأن محاولات مفترضة للاختطاف تم إخضاعها لأبحاث قضائية، غير أن نتائج هذه الأبحاث أظهرت أنها لا تحمل أي طابع إجرامي ولا علاقة لها بجرائم اختطاف أو اتجار بالأعضاء.
وفي ختام بلاغها، أكدت المديرية العامة للأمن الوطني أن مصالح الشرطة القضائية فتحت أبحاثاً قضائية تحت إشراف النيابات العامة المختصة لتحديد الجهات أو الأشخاص الذين يقفون وراء نشر الأخبار الزائفة التي من شأنها المساس بالإحساس العام بالأمن لدى المواطنين.
ويعكس هذا الجدل، الذي انطلق من منصات التواصل الاجتماعي قبل أن يصل إلى قبة البرلمان، التحديات التي يطرحها انتشار الأخبار غير الدقيقة في الفضاء الرقمي، وما يمكن أن تخلقه من حالة قلق مجتمعي، في مقابل سعي المؤسسات الرسمية إلى توضيح المعطيات وتقديم الرواية المعتمدة بشأن القضايا المرتبطة بالأمن العام وحماية الأطفال.
