لم تعد قضية وفاة المرحوم عمر حلفي داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء مجرد ملف جارٍ أمام أنظار العدالة، بل تحولت، مع مرور أربعة أسابيع دون نتائج معلنة، إلى اختبار حقيقي لمدى احترام قواعد البحث التمهيدي، خاصة حين يتعلق الأمر بواقعة محددة ومحاطة بكل شروط التوثيق.
وفي هذا السياق، نشر المحامي رشيد أيت بلعربي تدوينة على حسابه بموقع “فايسبوك”، جاء فيها:
“أربعة أسابيع على وفاة عمر، من المسؤول عن وفاته؟ ولماذا هذا البطء في البحث؟ وأين هي وعود كشف الحقيقة؟
أربعة أسابيع مرت على وفاة المرحوم عمر حلفي بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء.
أربعة أسابيع مرت على بلاغ الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، والذي أشار فيه إلى فتح بحث قضائي في الواقعة.
إثنا عشر يوماً مرت على تاريخ تقديمنا لشكاية إلى رئاسة النيابة العامة، نيابة عن والدي الضحية، من أجل توجيه التعليمات المناسبة للنيابة العامة المختصة بالتعجيل بالبحث وتفريغ الكاميرات الصدرية وكاميرات المراقبة داخل المقر، لكنها لازالت في طور الدراسة، حسبما هو ثابت من التطبيق المعتمد من طرف رئاسة النيابة العامة لمراقبة وتتبع الشكايات.
فهل يعقل أن يكلف البحث التمهيدي في واقعة محددة ومحصورة في حيز مكاني وزماني ضيق جداً شهراً كاملاً من البحث دون نتيجة؟
أي اعتبار هذا للرأي العام الذي لازال لم يعرف بعد حقيقة وفاة مرت عليها كل هذه المدة، رغم أنها حدثت في مقر له مكانته الاعتبارية والرمزية في حماية أمن وسلامة وحياة المواطنين؟
أي اعتبار هذا لوالدي الضحية، اللذان التزما، لحدود الساعة، بانتظار نتائج البحث بعد طمأنتهما من مسؤول أمني كبير، ووعده لهما بكشف الحقيقة كاملة، وبربط المسؤولية بالمحاسبة وعدم ضياع روح ابنهما عمر سدى؟”
التدوينة، بما تحمله من معطيات وتساؤلات، تضع مسار البحث التمهيدي أمام قراءة قانونية دقيقة، خاصة في ظل طبيعة الواقعة التي لا تبدو، من حيث الامتداد الزمني أو المكاني، معقدة إلى حد يبرر هذا التأخر.
فمن الناحية المسطرية، يُفترض في مثل هذه القضايا تفعيل سريع لوسائل الإثبات، خصوصاً التسجيلات السمعية البصرية المرتبطة بالكاميرات الصدرية وكاميرات المراقبة، باعتبارها عناصر حاسمة في إعادة بناء تسلسل الأحداث وتحديد المسؤوليات المحتملة.
كما أن استمرار الشكاية الموجهة إلى رئاسة النيابة العامة في طور الدراسة، بعد مرور أيام، يطرح بدوره تساؤلات حول فعالية آليات التظلم، ومدى قدرتها على التدخل في الزمن المناسب لضمان تسريع الأبحاث في القضايا ذات الحساسية الخاصة.
وفي هذا الإطار، لا يرتبط تقييم البحث فقط بنتائجه النهائية، بل أيضاً بإيقاعه الزمني، باعتبار أن مبدأ “الأجل المعقول” يشكل أحد الضمانات الأساسية للعدالة، خاصة حين يتعلق الأمر بوقائع تمس الحق في الحياة داخل فضاءات خاضعة لسلطة الدولة.
اليوم، وبين وعود معلنة بكشف الحقيقة، ومساطر لا تزال “قيد الدراسة”، يجد هذا الملف نفسه في منطقة دقيقة، حيث لا يُطرح فقط سؤال المسؤولية، بل أيضاً سؤال الزمن القضائي: هل يعكس هذا الإيقاع طبيعة البحث، أم أنه أصبح بدوره جزءاً من الإشكال؟
