كشفت مصادر إعلامية أن النقاش داخل ردهات وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لم يعد يقتصر فقط على أسباب الاستقالة أو الاختلالات التدبيرية المحتملة، بل بدأ يمتد إلى طبيعة اشتغال آليات الرقابة داخل القطاع.
ويأتي ذلك في سياق ورود اسم مستشارة من ديوان الوزير ضمن لجنة تفتيش مركزية حلت بالمستشفى الإقليمي بالقنيطرة، وهو ما يطرح تساؤلات مهنية حول حدود الأدوار بين المستويين السياسي والإداري.
هذا المعطى، وإن ظل في حاجة إلى توضيحات رسمية دقيقة، يفتح نقاشاً حول مدى وضوح الفصل بين الوظائف داخل المنظومة الصحية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمهام ذات طابع رقابي وتقني. فالمفتشية العامة، باعتبارها جهازاً مؤطراً قانوناً، تضطلع بمهام الافتحاص والتقييم وفق مساطر محددة، وهو ما يجعل أي حضور لعناصر من خارج هذا الإطار محل تساؤل لدى عدد من المتتبعين.
وفي هذا السياق، يبرز سؤال قانوني دقيق يتعلق بحجية مخرجات هذا النوع من المهام؛ إذ إن إشراك عنصر لا ينتمي إلى هيئة التفتيش يطرح إشكالاً حول القيمة القانونية للتقارير الصادرة.
فهل يمكن الاعتداد بنتائج تحقيق شارك في صياغتها أو الإشراف عليها طرف خارج عن الجهاز الرقابي المختص؟ مثل هذا التداخل قد يفتح الباب، وفق بعض القراءات، أمام طعون إدارية محتملة، خاصة إذا بُنيت عليه قرارات ذات أثر مهني كالإعفاء أو إعادة التعيين.
وبعيداً عن البعد القانوني الصرف، تثير هذه الواقعة أيضاً أبعاداً سوسيولوجية مرتبطة بمناخ العمل داخل المرافق الصحية.
إذ يرى مهتمون أن حضور عناصر محسوبة على ديوان الوزير داخل مهام التفتيش قد يخلق نوعاً من الضغط غير المباشر على الأطر الطبية والإدارية، وهو ما قد يؤثر على تفاعلهم مع لجان التحقيق، ويطرح تساؤلات حول مدى توفر الشروط النفسية الملائمة لإجراء تقييم موضوعي ومتوازن.
كما يُطرح هذا النقاش في سياق أوسع يرتبط بالإصلاحات الهيكلية التي يعرفها قطاع الصحة، خاصة في ظل ورش تعميم الحماية الاجتماعية.
فتعزيز الثقة في هذه الإصلاحات يمر، بالضرورة، عبر ضمان وضوح الأدوار واستقلالية أجهزة المراقبة، بما يكرس مبادئ الحكامة الجيدة ويعزز مصداقية التدخلات العمومية.
وفي المحصلة، تبدو واقعة القنيطرة أكثر من مجرد حالة معزولة، إذ تفتح نقاشاً أعمق حول توازن دقيق بين الفعالية الإدارية واحترام الضوابط المؤسسية. فنجاعة الإصلاح لا تقاس فقط بسرعة التدخل، بل أيضاً بمدى التزامه بقواعد الشفافية والاستقلالية، بما يضمن أن تظل آليات الرقابة في موقعها الطبيعي كضامن للثقة، لا كمصدر للالتباس.
