بقلم: الباز عبدالإله
في مشهد لم يعد مفاجئاً بالكامل في الساحة السياسية المغربية، لكنه يظل لافتاً في توقيته ودلالاته، استفاقت مدينة تازة أمس الاثنين 6 أبريل على وقع تطور قضائي انتهى بوضع عبد الإله بعزيز، رئيس المجلس الإقليمي وأحد الوجوه البارزة في حزب التجمع الوطني للأحرار، تحت تدبير الحراسة النظرية بفاس، رفقة شخصين من محيطه العائلي، وذلك في إطار بحث تشرف عليه النيابة العامة المختصة.
هذا التطور لا يبدو مجرد إجراء معزول، بل يأتي في سياق تتبع ملفات تحوم حولها شبهات مرتبطة بتدبير المال العام، حيث تنكب التحقيقات على تدقيق معطيات مرتبطة بصفقات وعمليات مالية تثير تساؤلات حول مستوى الحكامة والشفافية داخل المجلس الإقليمي، دون الجزم بطبيعة المسؤوليات قبل استكمال المساطر القانونية.
غير أن معطى توقيف أفراد من المحيط العائلي يفتح زاوية تحليلية أوسع، تتجاوز الواقعة في بعدها الجنائي إلى سؤال “العائلية” في تدبير الشأن المحلي.
فهل نحن أمام حالات معزولة، أم أن بعض البنيات الانتخابية المحلية ما تزال تُدار بمنطق القرب العائلي وشبكات النفوذ، بما يطرح إشكالية التداخل بين التمثيلية السياسية والمصالح الخاصة؟
في هذا السياق، لا يضع الملف شخصاً بعينه تحت مجهر المساءلة فحسب، بل يمدد النقاش نحو آليات انتقاء النخب ومنح التزكيات الحزبية.
وهنا يبرز سؤال مباشر: هل تكفي شعارات “تخليق الحياة العامة” و“نظافة المسار” في الخطاب المركزي، بينما تطرح بعض التجارب المحلية علامات استفهام حول جودة الاختيار وفعالية الرقابة الحزبية؟
إن نقل الملف إلى مدينة فاس، المختصة في قضايا جرائم الأموال، يعكس جدية المسار القضائي، ويؤشر إلى أن البحث يتجه نحو تدقيق معمق في كيفية تدبير موارد عمومية.
لكن الأعين اليوم لا تتجه فقط إلى تازة، بل إلى مسار البحث الجاري، بين احتمال متابعات قد تعيد رسم التوازنات المحلية، أو قرارات قد تطرح من جديد سؤال نجاعة آليات المراقبة البعدية.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، تكتسي هذه القضية بعداً يتجاوز الإقليم، لتلامس سؤالاً مركزياً: هل نحن أمام دينامية رقابية متصاعدة تعكس تشديداً في ربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أن الأمر يعكس بداية فرز غير معلن داخل المشهد السياسي قبل محطة انتخابية حاسمة؟
وبعيداً عن الأحكام المسبقة، تظل كلمة القضاء هي الفيصل.
غير أن وقع هذه الملفات، في بعدها السياسي، يسبق أحياناً مآلاتها القضائية، ويعيد إلى الواجهة نقاش الثقة في النخب المحلية ومعايير تدبير الشأن العام.
#
