بقلم: الباز عبدالإله
في تطور قضائي لافت، قررت محكمة الاستئناف بالرباط، صباح اليوم الأربعاء، تأييد الحكم الابتدائي القاضي بسجن النقيب محمد زيان خمس سنوات نافذة، في قرار أعاد الملف إلى واجهة النقاش القانوني والحقوقي، خاصة بالنظر إلى سن المعني بالأمر ومسار القضية خلال مختلف درجات التقاضي.
ويأتي هذا الحكم بعد مرحلة استئنافية سابقة كانت قد خفضت العقوبة إلى ثلاث سنوات، قبل أن تتدخل محكمة النقض وتقرر نقض الحكم وإعادة النظر في الملف أمام هيئة جديدة، وهي الهيئة التي انتهت اليوم إلى تثبيت العقوبة الابتدائية، في مسار يعكس تعقيد الإجراءات القضائية وإمكانية اختلاف التقدير بين درجات التقاضي.
ويثير هذا المسار انتباهاً خاصاً، إذ تحولت محطة الطعن بالنقض، التي غالباً ما يُنظر إليها كفرصة لإعادة النظر في الأحكام، إلى منعطف أعاد الملف إلى نقطة الانطلاق، وانتهى بتثبيت العقوبة الابتدائية، وهو ما يفتح نقاشاً حول مآلات إعادة المحاكمة في بعض الحالات.
وتشير قراءة مسار الملف إلى أن إعادة المحاكمة فتحت الباب أمام تقييم جديد للوقائع والدفوعات، حيث تبقى محكمة الموضوع، وفق القواعد القانونية الجاري بها العمل، غير ملزمة بالأخذ بنفس التقدير السابق للعقوبة، ما دامت قد أعادت مناقشة الملف بكامل عناصره.
وفي هذا السياق، يرى متتبعون أن الحكم يندرج ضمن السلطة التقديرية للقضاء في تكييف الوقائع وتحديد العقوبة المناسبة.
من جانبه، أفاد المحامي علي زيان أن والده، البالغ من العمر 84 سنة، سبق أن قضى مدة سجنية في ملف آخر، معتبراً أن الحكم الجديد يعني عملياً تمديد فترة الاعتقال ابتداء من نونبر الماضي، ومؤكداً في الآن ذاته التوجه نحو الطعن في القرار أمام محكمة النقض.
كما يعيد هذا الحكم طرح مسألة التوازن بين مقتضيات القانون واعتبارات السن، خاصة حين يتعلق الأمر بمتابعين في مرحلة عمرية متقدمة، حيث يطرح تنفيذ العقوبة في هذه الحالات أبعاداً إنسانية وصحية موازية للنقاش القانوني.
وفي قراءة أوسع، يرى متتبعون أن هذا النوع من الأحكام يندرج ضمن مقاربة أكثر صرامة في التعاطي مع بعض الملفات ذات الطابع التنظيمي أو المالي، في إطار توجه عام نحو التشديد في تطبيق القانون.
كما يندرج الملف ضمن سياق قضائي متعدد المستويات، بالنظر إلى وجود مساطر سابقة وأخرى جارية، ما يعكس طبيعة القضايا التي تتداخل فيها الجوانب المالية والتنظيمية مع تعقيدات المسار القضائي.
وبين تثبيت الحكم الابتدائي وفتح باب الطعن مجدداً أمام محكمة النقض، يظل الملف مفتوحاً على تطورات محتملة خلال المرحلة المقبلة، في انتظار ما ستسفر عنه الجولة القادمة من هذا المسار القضائي.
