بقلم: الباز عبدالإله
وجهت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، مساءلة كتابية قوية إلى وزارة التعليم العالي، أثارت من خلالها ما وصفته بـ”اختلالات خطيرة” في تدبير الاحتجاجات الطلابية داخل جامعة ابن طفيل بالقنيطرة.
التامني انتقدت قرار الطرد النهائي في حق 22 طالباً، معتبرة أن الملف يتجاوز البعد التأديبي ليطرح تساؤلات مقلقة حول حدود المقاربة المعتمدة داخل الحرم الجامعي.
وأشارت البرلمانية إلى أن الاحتجاجات التي خاضها الطلبة كانت ذات طابع سلمي، مرتبطة برفضهم لمضامين القانون الإطار 59.24 ومطالبتهم بتحسين الشروط البيداغوجية، قبل أن تعرف تطورات ميدانية، من بينها تدخل أمني وصدور أحكام قضائية في حق بعض الطلبة، وهو ما اعتبرته مؤشراً على تحول في طريقة تدبير الخلاف داخل الجامعة.
وفي قلب هذا النقاش، يبرز معطى إنساني لا يقل أهمية عن الجدل القانوني؛ فهؤلاء الـ22 طالباً ليسوا مجرد أرقام في سجل تأديبي، بل شباب في مقتبل العمر، وجدوا أنفسهم فجأة خارج المسار الجامعي.
وترى التامني أن الطرد النهائي، في مثل هذه الحالات، لا يُفهم فقط كإجراء إداري، بل كقرار ثقيل الأثر قد يدفع بهؤلاء الطلبة نحو مستقبل غير واضح المعالم، بما يحمله ذلك من تبعات اجتماعية ونفسية.
وفي هذا السياق، تساءلت التامني عن مدى احترام مبدأ التناسب بين الأفعال المنسوبة للطلبة والعقوبات الصادرة في حقهم، معتبرة أن اللجوء إلى أقصى العقوبات يطرح إشكالاً حقيقياً في ما يتعلق بضمانات المحاكمة التأديبية داخل المؤسسات الجامعية.
كما لم تُخفِ البرلمانية تخوفها من التناقض بين الخطاب الرسمي حول “تجويد التعليم” و”تحديث الجامعة”، وبين بعض الممارسات الميدانية التي رافقت تدبير هذه الاحتجاجات.
وأشارت إلى أن مثل هذه الوقائع، إن ثبتت، من شأنها أن تطرح تساؤلات عميقة حول مدى انسجام الإصلاحات المعلنة مع واقع تدبير الفضاء الجامعي، خاصة في ما يتعلق بصون كرامة الطلبة وضمان بيئة تعليمية سليمة.
وذهبت التامني أبعد من ذلك، حين ألمحت إلى أن هذه القرارات قد تُفهم في سياق أوسع من التوتر بين الحركة الطلابية وبعض اختيارات الإصلاح، وهو ما يستدعي حسب تعبيرها
توضيحاً رسمياً يبدد أي لبس حول خلفيات هذه الإجراءات.
اليوم، تجد وزارة التعليم العالي نفسها أمام اختبار دقيق يتجاوز تدبير واقعة معزولة إلى إعادة بناء الثقة داخل الجامعة العمومية.
فالقضية، كما تعكسها هذه النازلة، تطرح سؤالاً جوهرياً حول طبيعة الجامعة: هل هي فضاء للحوار وتكوين الوعي، أم مجال يُدار بمنطق الضبط والانضباط الصارم؟
في نهاية المطاف، يبقى الرهان مرتبطاً بقدرة الفاعل العمومي على ترجيح كفة الحكمة والوساطة، وتفادي تعميق الهوة بين الطالب والمؤسسة، خاصة في سياق اجتماعي يتطلب أكثر من أي وقت مضى تعزيز منسوب الثقة داخل الفضاءات التربوية.
