بقلم: الباز عبدالإله
لم يعد الصمت مبرراً أمام ما يصفه متابعون بازدواجية في تدبير بعض الملفات داخل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.
فبينما تُدبَّر ميزانيات مهمة ويُعلن عن أوراش متعددة، يطرح المستشار البرلماني خالد السطي، عبر سؤال كتابي، واقعاً صعباً تعيشه فئة “المراقبين المتفقدين” للمساجد، في خطوة تعيد إلى الواجهة ملفاً ظل طويلاً خارج دائرة النقاش.
هؤلاء الذين يُفترض أنهم يساهمون في ضمان الأمن الروحي للمغاربة، يجدون أنفسهم أمام وضعية مهنية واجتماعية صعبة، في ظل مهام ميدانية تتطلب جهداً كبيراً، مقابل تعويضات محدودة، حسب ما ورد في السؤال البرلماني.
إنها مفارقة لافتة أن يُنتظر من مراقب الإسهام في الحفاظ على “هيبة المسجد”، وهو يفتقر لشروط أساسية من الحماية الاجتماعية، من قبيل التقاعد والتغطية الصحية، فضلاً عن تعويضات التنقل المرتبطة بطبيعة مهامه.
فطبيعة عمل المتفقد ميدانية بالدرجة الأولى، ما يجعل غياب تعويضات التنقل عبئاً إضافياً، يضطر معه المراقب لتحمل كلفة أداء مهامه من ماله الخاص.
وتزداد هذه المفارقة حدة حين نضعها في سياق قطاع تُرصد له ميزانيات ضخمة، حيث تُخصص اعتمادات مهمة لبناء المساجد وترميمها، بينما يظل الاستثمار في “العنصر البشري” الذي يسهر على تدبير هذه الفضاءات أقل حضوراً في النقاش العمومي.
كما يطرح هذا الملف تساؤلات أوسع حول مدى انسجام هذه الوضعية مع التوجهات الكبرى للدولة، خاصة في ظل التأكيد المتكرر على ورش تعميم الحماية الاجتماعية.
فهذه الفئة، التي تشتغل في قلب الحقل الديني، تبدو بدورها معنية بهذا التحول، بما يضمن لها الحد الأدنى من الاستقرار المهني والاجتماعي.
إن ملف مراقبي المساجد لا يقف عند حدود مطلب فئوي، بل يلامس جوهر التوازن داخل قطاع حساس. فكيف يستقيم الحديث عن الأمن الروحي في غياب حد أدنى من الأمن الاجتماعي لمن يسهرون عليه؟
يبقى الرهان اليوم على بلورة مقاربة أكثر توازناً، تنتقل من منطق التدبير الإداري الصرف إلى أفق أوسع يراعي الإنصاف الاجتماعي ويعزز استقرار هذا المرفق الحيوي.
