ترأس محمد السادس، اليوم الخميس 9 أبريل 2026 بالقصر الملكي بالرباط، أشغال مجلس وزاري خُصص للمصادقة على حزمة من النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية والتعيينات في المناصب العليا، في اجتماع طبعته رهانات التنمية الترابية وإعادة هيكلة حكامة الجهات.
وشكّل عرض وزير الداخلية حول الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة أبرز محطات المجلس، حيث تم الكشف عن غلاف مالي إجمالي يناهز 210 مليارات درهم، يمتد تنفيذها على مدى ثماني سنوات، بهدف تحسين ظروف عيش المواطنين، وتعزيز جاذبية المجالات الترابية، وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل.
ويرتكز هذا الورش، وفق بلاغ الديوان الملكي، على تشخيص ترابي شامل همّ مختلف عمالات وأقاليم المملكة، من خلال تحليل المؤشرات السوسيو-اقتصادية وتحديد مكامن القوة والاختلالات، خاصة في قطاعات التعليم والصحة والتشغيل والموارد المائية.
وفي ما يخص الحكامة، يعتمد النموذج الجديد على مقاربة متعددة المستويات، تنطلق محلياً عبر لجان يرأسها عمال العمالات والأقاليم بمشاركة المنتخبين والمصالح اللاممركزة، مروراً بالمستوى الجهوي تحت إشراف ولاة الجهات لضمان الالتقائية، وصولاً إلى لجنة وطنية يرأسها رئيس الحكومة، تتولى التنسيق وتعبئة التمويلات وتتبع الأثر التنموي للمشاريع.
كما ينص التصور التنفيذي على إحداث شركات مساهمة جهوية يرأسها رؤساء الجهات لتعويض الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع، في خطوة تروم تعزيز النجاعة التدبيرية. وسيواكب هذا التحول إخضاع البرامج لتدقيق سنوي مشترك بين المفتشية العامة للمالية والمفتشية العامة للإدارة الترابية، إلى جانب إطلاق منصة رقمية لتتبع تقدم المشاريع بشكل شفاف.
وعلى المستوى التشريعي، صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي يُعدّل ويتمم القانون التنظيمي المتعلق بالجهات، بهدف ملاءمة الإطار القانوني مع هذه التحولات، خاصة في ما يتعلق بتحويل الوكالات إلى شركات مساهمة، وتوضيح الاختصاصات، وتعزيز القدرات المالية للجهات.
وفي سياق متصل، استفسر الملك وزير الفلاحة حول سير الموسم الفلاحي، حيث تم تسجيل تساقطات مطرية بلغت 520 ملم، بزيادة 54% مقارنة بالمعدل المرجعي، ما انعكس إيجاباً على مخزون السدود الذي بلغ 12.8 مليار متر مكعب بنسبة ملء تناهز 75%، إلى جانب تحقيق مستويات إنتاج مرتفعة في عدد من الزراعات، أبرزها الزيتون والحوامض والتمور.
كما صادق المجلس على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالتعيين في المناصب العليا، تضمن إدراج الوكالة الوطنية لحماية الطفولة ضمن المؤسسات المعنية بالتداول داخل المجلس الوزاري، إلى جانب تعديلات أخرى همّت بعض المؤسسات القضائية والإدارية.
وفي الشق العسكري، صادق الملك، بصفته القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، على مشروع مرسوم يهم وضعية الملحقين العسكريين العاملين بالخارج وتعويضاتهم.
وعلى المستوى الدولي، تمت المصادقة على 15 اتفاقية دولية شملت مجالات النقل الجوي، والتعاون القضائي والجمركي، والتكوين العسكري، إضافة إلى اتفاقيات متعددة الأطراف تتعلق بالتجارة الدولية والأمن السيبراني والتعاون الإفريقي.
واختُتمت أشغال المجلس بالمصادقة على تعيينات في مناصب عليا، شملت مدراء عامين للمجموعات الصحية الترابية بعدد من الجهات، في إطار تنزيل ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز حكامتها الجهوية.
