في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة تقديم حصيلة رقمية حول ورش إصلاح المنظومة الصحية، تعود الأسئلة البرلمانية لتعيد النقاش إلى مستوى الأثر الملموس على حياة المواطنين. المستشار البرلماني خالد السطي، من خلال سؤال كتابي موجّه إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية بتاريخ 15 أبريل 2026، اختار أن يضع هذه الأرقام تحت مجهر المساءلة المؤسساتية، متسائلاً عن مدى انعكاسها الفعلي على واقع الخدمات الصحية.
الإعلان عن استكمال 15 مشروعاً استشفائياً خلال سنة 2026، بطاقة استيعابية تناهز 3000 سرير، يطرح بدوره جملة من التساؤلات المرتبطة بمدى تقدم هذه المشاريع، وجدولها الزمني، وكذا توزيعها الجغرافي بين جهات المملكة.
وفي هذا السياق، شدد السطي في سؤاله على ضرورة توضيح “مدى تقدم إنجاز المشاريع الاستشفائية المعلن عنها، والجدول الزمني لاستكمالها وتوزيعها الجغرافي”، متسائلاً أيضاً عن “مدى مساهمة هذه المشاريع في تقليص الفوارق المجالية وتحسين ولوج المواطنين للخدمات الصحية”.
كشفت مصادر مهنية أن النقاش لم يتوقف عند حدود البنيات التحتية، بل امتد ليشمل نموذج الحكامة الصحية، خصوصاً ما يتعلق بتنزيل المجموعات الصحية الترابية.
وفي هذا الإطار، تساءل المستشار البرلماني عن تجربة جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ومدى استنادها إلى “مؤشرات علمية مضبوطة تسمح بتقييمها وتعميمها على باقي جهات المملكة”، بما يضمن تحقيق نجاعة أكبر في تدبير العرض الصحي.
كما يطرح ورش التحول الرقمي بدوره تحدياً موازياً، حيث تضمن السؤال البرلماني استفساراً صريحاً حول التدابير المتخذة لتسريع هذا التحول وضمان نجاعته في تحسين جودة الخدمات الصحية، خاصة في ما يتعلق بتبسيط مسارات العلاج وتقليص آجال الاستفادة من الخدمات.
وفي قراءة أوسع لهذا النقاش، تبرز مفارقة لافتة بين وفرة الأرقام وصعوبة قياس أثرها الميداني؛ إذ إن لغة المؤشرات التي تعتمدها الوزارة، والحديث المتزايد عن توسيع الطاقة الاستيعابية وتحديث البنيات، يظل رهيناً بمدى قدرته على ملامسة جوهر الإشكالات اليومية داخل المرافق الصحية.
فالمساءلة البرلمانية، في عمقها، لا تتوقف عند تتبع إنجاز المشاريع، بل تفتح سؤالاً أوسع حول طبيعة التحول الجاري: هل نحن أمام مسار إصلاحي قادر على تقليص الفوارق المجالية وتحسين تجربة المواطن، أم أن التحدي الحقيقي لا يزال يكمن في تحويل هذه الدينامية إلى أثر ملموس ينعكس على جودة الخدمات وظروف الاستقبال والتكفل؟
وبين معطيات رسمية تؤكد تقدم الأوراش، وتساؤلات برلمانية تدعو إلى التدقيق في مخرجاتها، يظل الرهان قائماً على قدرة هذا الورش الإصلاحي على ترجمة الأرقام إلى واقع ملموس، يعزز الثقة في المرفق العمومي ويقرب الخدمة الصحية من المواطن.
