بقلم: الباز عبدالإله
في سياق تقييمها لأداء الحكومة الحالية، وجهت نبيلة منيب، البرلمانية والأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد، انتقادات واضحة للحصيلة الحكومية، معتبرة أن شعار “الدولة الاجتماعية” لم يترجم بالشكل الكافي إلى سياسات عمومية قادرة على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين.
وجاءت هذه التصريحات خلال حلولها ضيفة على بودكاست “بوصلة” عبر منصة “فبراير TV”، حيث أكدت أن الحكومة رفعت منذ بداية ولايتها سقف التوقعات من خلال وعود تتعلق بتحقيق نسب نمو مهمة، وخلق مناصب شغل، وتعزيز الحماية الاجتماعية، غير أن النتائج، وفق تعبيرها، لا تعكس تلك الطموحات المعلنة.
واعتبرت منيب أن تقييم الأداء الحكومي ينبغي أن ينطلق من مدى وفاء الحكومة بالتزاماتها، مشيرة إلى أن الحديث عن “الدولة الاجتماعية” يظل، في نظرها، غير كافٍ ما لم يقترن بإصلاحات عميقة تمس القطاعات الحيوية، وعلى رأسها الصحة والتعليم.
وفي هذا الإطار، سجلت المتحدثة وجود اختلالات بنيوية داخل المنظومة الصحية، معتبرة أن التحدي لا يقتصر على توسيع التغطية، بل يشمل بالأساس ضمان جودة الخدمات الصحية وتقليص الفوارق المجالية، إلى جانب معالجة الخصاص في الموارد البشرية من أطباء وممرضين.
أما على مستوى التعليم، فقد عبرت منيب عن تخوفها من استمرار الأعطاب التي تعاني منها المدرسة العمومية، مؤكدة أن أي إصلاح حقيقي يظل رهيناً بإرادة سياسية واضحة تعطي الأولوية للمدرسة العمومية وللبحث العلمي، بدل الاكتفاء بإجراءات تقنية لا تعالج جوهر الإشكال.
وفي ما يتعلق بملف التشغيل، أشارت إلى أن الوعود المرتبطة بخلق فرص الشغل لم تنعكس بالشكل المطلوب على أرض الواقع، معتبرة أن فئات واسعة من الشباب لا تزال تواجه صعوبات في الولوج إلى سوق العمل، وهو ما يطرح، بحسب قولها، تساؤلات حول نجاعة السياسات المعتمدة في هذا المجال.
كما انتقدت طريقة تدبير بعض القرارات ذات الأثر المباشر على المواطنين، مشددة على أهمية التواصل السياسي في شرح خلفيات هذه القرارات وإقناع الرأي العام بجدواها، بدل الاكتفاء بفرضها دون نقاش عمومي كافٍ.
وتخلص مداخلة منيب إلى أن الرهان الحقيقي لا يكمن في رفع الشعارات، بل في القدرة على تحويلها إلى إجراءات عملية تنعكس إيجاباً على الحياة اليومية للمواطن، معتبرة أن تحقيق “الدولة الاجتماعية” يمر عبر سياسات مندمجة تعزز العدالة الاجتماعية وتعيد الثقة في المؤسسات.
