بقلم: الباز عبدالإله
صادق مجلس المستشارين، اليوم الثلاثاء 05 ماي، بالأغلبية على مشروع القانون رقم 56.24، القاضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة، في خطوة قدمتها الحكومة باعتبارها جزءاً من ورش إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية وتحسين الحكامة.
وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، حرصت على توجيه رسالة طمأنة واضحة: التحويل لا يعني الخوصصة.
غير أن هذا التطمين، رغم أهميته، لا يلغي الأسئلة التي يثيرها نقل مؤسسة استراتيجية تشتغل في مجالات حساسة، من الهيدروكاربورات إلى المعادن والغاز الطبيعي، إلى صيغة شركة مساهمة.
فحين تتحول مؤسسة عمومية إلى شركة مساهمة، فإن الأمر لا يبقى مجرد تغيير في الاسم أو الشكل الإداري.
نحن أمام قالب قانوني جديد يمنح مرونة أكبر في التدبير، لكنه في الوقت نفسه يقرّب المؤسسة من منطق السوق والشراكات والاستثمار والمخاطرة.
الحكومة تتحدث عن النجاعة، وتبسيط المساطر، وتحديث التدبير. وهذا كله مطلوب.
لكن السؤال الحقيقي هو: ما هي الضمانات التي ستجعل هذه المرونة في خدمة المصلحة العامة، لا في خدمة حسابات مالية ضيقة؟ ومن يضمن أن يبقى القرار الاستراتيجي المرتبط بالثروة المعدنية والطاقية بيد الدولة، لا تحت ضغط الشراكات المستقبلية؟
المكتب لم يُبع اليوم، كما تؤكد الحكومة.
لكن إدخاله إلى منطق شركة المساهمة يفرض يقظة سياسية ومؤسساتية، لأن القطاعات الاستراتيجية لا تُقاس فقط بسرعة التدبير، بل أيضاً بدرجة حماية السيادة الاقتصادية والموارد الوطنية.
ما وقع في مجلس المستشارين ليس خوصصة معلنة، لكنه انتقال قانوني كبير.
وبين تطمينات بنعلي وحديث الحكومة عن الحكامة، يبقى جوهر النقاش واضحاً: لا يكفي أن نقول “لا خوصصة”، بل يجب أن نوضح للمغاربة كيف ستبقى مفاتيح الغاز والمعادن داخل يد الدولة.
