اعتبر الباحث والكاتب إدريس الكنبوري أن موجات الهجرة الجماعية التي شهدها المغرب خلال الأيام الأخيرة لا يمكن تفسيرها بالفقر والبطالة وحدهما، بل تعكس، وفق تقديره، أزمة أعمق مرتبطة بانهيار القيم والكرامة وتراجع ثقة المواطنين في الدولة ومؤسساتها.
وقال الكنبوري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك»، إن مشاهد الهروب الجماعي من المغرب تضع الدولة أمام أسئلة لا تريد مواجهتها، معتبراً أن من وصفهم بـ«رجال الدولة الذين وضعوها في جيوبهم» يطرحون الأسئلة التي يريدونها ويقدمون عنها الأجوبة التي تناسبهم، بهدف إقناع بعضهم بعضاً لا إقناع الشعب.
وأوضح أن الفقر لا يشكل وحده سبب اندفاع المواطنين نحو الهجرة، مشيراً إلى أن المغاربة عاشوا الفقر على امتداد قرون، لكن المجتمع ظل، بحسبه، محتفظاً ببعض قيم الأخلاق والحشمة والعدل والكرامة، قبل أن تتراجع هذه القيم وتحل محلها تصورات غامضة عن الوطنية.
وانتقد الكنبوري ما اعتبره اختزالاً للوطنية في القبول بالذل والمهانة والفساد، قائلاً إن الوطنية أصبحت توضع فوق القيم الدينية والأخلاقية، رغم أن الفصل الثالث من الدستور ينص على أن الإسلام دين الدولة.
وأعاد الكاتب طرح علاقة الدولة بالمغاربة المقيمين بالخارج، منتقداً الخطاب الذي يراهن على ربطهم بالثوابت الدينية، ومعتبراً أن ارتباط الإنسان بوطنه يتأسس على الحقوق والكرامة والعدل، وليس على الهوية الدينية وحدها.
وأضاف أن مهمة الدولة تتمثل في تدبير الشؤون الدنيوية للمواطنين وضمان حقوقهم وكرامتهم، وليس تدبير شؤونهم الدينية، مشيراً إلى أن التمسك بالهوية الدينية لا يعني بالضرورة الارتباط بالسلطة، بل قد يدفع، وفق تعبيره، إلى رفض الظلم والدعاء على المسؤولين عنه.
وخلص الكنبوري إلى أن الظروف الحالية أصبحت مواتية لإحداث تغيير جذري، بعدما ظهر المغرب، بحسب وصفه، «عارياً أمام العالم» بسبب مشاهد الهجرة الجماعية وما تعكسه من يأس وفقدان للأمل في المستقبل داخل البلاد.
ودعا الكاتب الملك إلى ممارسة الصلاحيات التي يخولها له الدستور، من خلال حل مجلسي البرلمان، كما دعا إلى إلغاء الانتخابات المقبلة وتعيين حكومة إنقاذ تضم وجوهاً جديدة بالكامل، معتبراً أن هذا الخيار يمكن أن يستند إلى رأي عام شعبي يرفض استمرار الأوضاع الحالية.
وأكد الكنبوري أن المعطيات المحلية والدولية، من وجهة نظره، أصبحت تخدم هذا المقترح وتوفر فرصة لإطلاق تغيير سياسي ومؤسساتي يعيد الثقة إلى المواطنين ويواجه الأسباب التي تدفع أعداداً منهم إلى الهروب من البلاد.
