بقلم: الباز عبدالإله
أدخل عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، اسم فوزي لقجع إلى قلب حديث سياسي مفتوح حول انتخابات 2026 وسيناريوهات المرحلة المقبلة، وذلك خلال اللقاء التواصلي الذي نظمته الكتابة الإقليمية لحزبه بمدينة ورزازات.
لم يكن اختيار ورزازات، بما تحمله في الذاكرة السياسية والاجتماعية من أسئلة التنمية والإنصاف المجالي وانتظارات المغرب العميق، مجرد تفصيل عابر في هذه الخرجة. فبنكيران، بحسه السياسي المعهود، بدا وكأنه اختار منصة بعيدة عن مركز القرار ليطلق منها رسائل موجهة إلى قلب الرباط، واضعاً نفسه في موقع من يتحدث باسم “سياسة الميدان”، في مقابل ما يقدمه كسياسة المشاريع الكبرى والكواليس والمؤسسات.
وجاءت إشارة بنكيران إلى لقجع في سياق حديثه عن مسار حزب الأصالة والمعاصرة، وما اعتبره محاولات سابقة لإعادة تشكيل المشهد السياسي والتحكم في التوازنات الحزبية، قبل أن يلمح إلى احتمال البحث عن أسماء جديدة في المرحلة المقبلة.
وقال بنكيران، وهو يتحدث أمام أنصاره، إن “دابا ما عرفتوش شنو غيديروا عاوتاني، را كيدوروا على السي لقجع والله أعلم”، قبل أن يضيف بنبرة ساخرة: “اللي بغا يسمع لي ذاك لقجع يبقى مقابل الكورة ديالو”.
ولم يقدم بنكيران تفاصيل إضافية حول المقصود من هذا التلميح، غير أن إدراج اسم لقجع في هذا السياق السياسي منح التصريح بعداً لافتاً، بالنظر إلى موقعه البارز داخل المشهد الرياضي الوطني، وإلى حضوره المتقدم في ملفات كبرى مرتبطة بكرة القدم والبنيات التحتية والاستحقاقات الرياضية المقبلة.
وخلف هذا التلميح الساخر، يظهر قلق سياسي واضح داخل خطاب بنكيران من تنامي نفوذ الشخصيات التكنوقراطية التي راكمت حضوراً قوياً في الملفات الكبرى. فالأمين العام للعدالة والتنمية يدرك أن أدوات اللعبة السياسية لم تعد تقتصر على الخطابة الحزبية أو التعبئة الانتخابية التقليدية، ولذلك بدا حريصاً على ربط اسم لقجع بسيناريوهات 2026، في محاولة لاستباق أي توجه قد يدفع بشخصيات ذات قبول مؤسساتي إلى واجهة المشهد المقبل.
واستعمل بنكيران هذا التلميح وهو يستعيد معركة حزبه القديمة مع حزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن هذا الأخير ظهر، في بداياته، كـ”فخ سياسي كبير”، قبل أن يتراجع حجمه مع مرور الوقت. وربط الأمين العام للعدالة والتنمية هذا المسار بما وصفه بمحاولات التحكم في الخريطة السياسية، مؤكداً أن حزبه مستعد لمواجهة أي سيناريو انتخابي أو سياسي قادم.
وشدد بنكيران، في كلمته، على أن العدالة والتنمية لن يترك الساحة السياسية، رغم الهزيمة الانتخابية التي تعرض لها سنة 2021، معتبراً أن الحزب عاد إلى موقع معتبر داخل المشهد السياسي من خلال المعارضة والبيانات والندوات والتواصل المباشر مع المواطنين.
كما دعا أنصاره إلى الاستعداد للانتخابات المقبلة، معتبراً أن الديمقراطية تمنح المواطنين فرصة حقيقية كل خمس سنوات للتعبير عن اختياراتهم، ومحذراً في الوقت نفسه من تأثير المال والوعود الانتخابية والعزوف السياسي على نتائج الاستحقاقات المقبلة.
وتأتي خرجة بنكيران من ورزازات ضمن سلسلة لقاءات تواصلية يسعى من خلالها حزب العدالة والتنمية إلى إعادة تعبئة قواعده، وفتح نقاش سياسي مبكر حول رهانات 2026، في ظل استمرار الجدل حول أداء الحكومة الحالية، ومستقبل التوازنات الحزبية، وحدود تأثير الشخصيات ذات الحضور المؤسساتي في صناعة المشهد السياسي المقبل.
والسؤال الذي يطرحه هذا التلميح، بعيداً عن لغة السخرية، هو ما إذا كان بنكيران يتحدث انطلاقاً من معطيات سياسية متداولة داخل الكواليس، أم أنه يستعمل اسم لقجع كورقة تعبئة مبكرة لقواعد حزبه بعد سنوات من التراجع الانتخابي. فإقحام اسم مسؤول حاضر في ملفات رياضية ومؤسساتية كبرى لا يبدو مجرد زلة لسان، بل أقرب إلى بالون اختبار سياسي يراد منه قياس ردود الفعل قبل أن تتضح ملامح معركة 2026.
وبين التصريح المباشر والتلميح الساخر، بدا واضحاً أن بنكيران اختار توجيه رسالة سياسية مزدوجة: الأولى إلى خصومه الحزبيين، والثانية إلى كل الأسماء التي قد يجري تداولها في كواليس المرحلة المقبلة. أما لقجع، الذي جاء اسمه عابراً في الخطاب، فقد تحول بفعل العبارة الساخرة إلى عنوان سياسي قائم بذاته، يكشف أن سباق 2026 بدأ مبكراً، وأن المعركة المقبلة قد لا تكون فقط بين الأحزاب، بل أيضاً بين منطق السياسة الحزبية ومنطق الوجوه التكنوقراطية الصاعدة.
