بقلم: الباز عبدالإله
دخلت الانتخابات التشريعية المقبلة مرحلة جديدة من التحضير العملي، بعدما أعلنت وزارة الداخلية، اليوم الاثنين 22 يونيو 2026، عن إيداع الجداول المتضمنة لنتائج مداولات اللجان الإدارية المكلفة بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة، في أفق انتخاب أعضاء مجلس النواب، المقرر يوم 23 شتنبر 2026.
ولا يندرج هذا الإعلان في خانة الإجراءات الإدارية المعزولة، بل يشكل محطة أساسية في المسار الانتخابي، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بتحديد الهيئة الناخبة، وضمان حق المواطنات والمواطنين في الاطلاع على وضعيتهم الانتخابية، وممارسة حق الطعن عند الاقتضاء.
وبحسب المعطيات المعلنة، فإن اللجان الإدارية، التي عقدت اجتماعاتها تحت رئاسة القضاة بمختلف جماعات ومقاطعات المملكة خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 21 يونيو الجاري، باشرت دراسة طلبات التسجيل الجديدة وطلبات نقل التسجيل، إلى جانب إنجاز التشطيبات القانونية وتصحيح الأخطاء المادية المسجلة في اللوائح الانتخابية.
وقد تم، صباح اليوم الاثنين، إيداع الجداول الخاصة بنتائج هذه المداولات لدى مكاتب السلطات الإدارية المحلية ومصالح الجماعات والمقاطعات، قصد تمكين المواطنات والمواطنين من الاطلاع عليها خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 28 يونيو 2026، وذلك خلال أوقات العمل الرسمية.
كما أتاحت وزارة الداخلية إمكانية الاطلاع على المعطيات الشخصية المدرجة ضمن هذه الجداول عبر الموقع الإلكتروني المخصص للوائح الانتخابية العامة، خلال الفترة نفسها، بما يسمح لكل ناخبة وناخب بالتأكد من وضعيته داخل اللوائح قبل الانتقال إلى المراحل اللاحقة من المسار الانتخابي.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، باعتبار أن اللوائح الانتخابية تشكل المدخل القانوني الأول لممارسة حق التصويت.
فأي خطأ في التسجيل، أو تشطيب غير قانوني، أو رفض لطلب نقل التسجيل، قد تكون له آثار مباشرة على مشاركة المواطن في العملية الانتخابية.
وفي هذا الإطار، دعت وزارة الداخلية المواطنات والمواطنين المعنيين إلى ممارسة حقهم في الطعن أمام المحكمة المختصة، في حال رفض طلبات تسجيلهم أو نقل تسجيلهم، أو إذا تبين لهم أن أسماءهم شُطبت من اللوائح الانتخابية بشكل غير قانوني. وتمتد آجال تقديم الطعون من 22 إلى 28 يونيو 2026، بالتزامن مع فترة إيداع الجداول.
ومن المنتظر أن تتولى اللجان الإدارية، وفق المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، حصر اللوائح الانتخابية العامة بشكل نهائي يوم 10 يوليوز 2026، بما يجعل هذه المرحلة حاسمة في تثبيت القاعدة الانتخابية التي ستُجرى على أساسها تشريعيات شتنبر المقبل.
وبالتوازي مع مسار مراجعة اللوائح، يبرز جانب آخر من التحضير للانتخابات المقبلة، يتعلق بالتمويل العمومي للحملات الانتخابية، بعدما تم رصد غلاف مالي إجمالي قدره 450 مليون درهم، أي ما يعادل 45 مليار سنتيم، للمساهمة في تمويل الحملات التي ستخوضها الأحزاب السياسية المشاركة، إضافة إلى دعم لوائح الترشيح المقدمة من طرف الشباب.
وقد تحدد هذا الدعم بموجب قرار رئيس الحكومة رقم 3.29.26، المنشور بالجريدة الرسمية عدد 7516، استناداً إلى المقتضيات القانونية المنظمة للمنظومة الانتخابية، وفي مقدمتها القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، والقانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، إلى جانب المرسوم المنظم لمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية.
ويتوزع الغلاف المالي المخصص لهذه العملية بين 400 مليون درهم موجهة للأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات التشريعية، و50 مليون درهم لفائدة لوائح الترشيح المقدمة من طرف مترشحات ومترشحين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة، متى استوفت هذه اللوائح الشروط القانونية المطلوبة.
وتضع هذه المعطيات انتخابات 23 شتنبر 2026 أمام مسارين متلازمين: مسار قانوني وإداري يرتبط بضبط اللوائح وضمان حقوق الناخبين، ومسار مالي وسياسي يرتبط بتعبئة المال العمومي لتمويل الحملات الانتخابية وفق قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص.
غير أن أهمية هذه المرحلة لا تكمن فقط في احترام الآجال القانونية أو تحديد الاعتمادات المالية، بل في قدرتها على تعزيز الثقة في العملية الانتخابية.
فسلامة اللوائح، وضمان حق الطعن، ووضوح معايير صرف الدعم العمومي، كلها عناصر تؤثر في مصداقية المسار الانتخابي قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.
وبين مراجعة اللوائح الانتخابية وتخصيص 450 مليون درهم لتمويل الحملات، تدخل تشريعيات 2026 مرحلة دقيقة، عنوانها الأساسي: تنظيم انتخابي مضبوط، وتمويل عمومي يحتاج إلى تتبع ومراقبة، بما يضمن نزاهة المنافسة وشفافية العملية الانتخابية من بدايتها إلى نهايتها.
