أصدرت المحكمة العليا الإسبانية،يوم الاثنين 22 يونيو 2026، حكماً بالسجن لمدة 24 سنة وثلاثة أشهر في حق وزير النقل الإسباني السابق خوسيه لويس أبالوس، وذلك على خلفية قضية فساد مرتبطة بصفقات شراء الكمامات خلال جائحة كورونا.
وأدين أبالوس، الذي شغل سابقاً منصب وزير النقل وكان من الأسماء البارزة داخل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، بتهم تتعلق بالتنظيم الإجرامي، والرشوة، واختلاس المال العام، واستغلال النفوذ، ضمن الملف المعروف إعلامياً في إسبانيا باسم “قضية كولدو” أو “قضية الكمامات”.
كما قضت المحكمة بسجن كولدو غارسيا، المستشار السابق للوزير، لمدة 19 سنة وثمانية أشهر، فيما حكمت على رجل الأعمال فيكتور دي ألداما بأربع سنوات ونصف، مع إعفائه من دخول السجن في حال التزامه بعدد من الشروط، من بينها عدم العود وتنفيذ أعمال لفائدة المنفعة العامة.
وتعود فصول القضية إلى صفقات عمومية أبرمت خلال فترة الجائحة، همّت توريد ملايين الكمامات لفائدة مؤسسات تابعة لوزارة النقل الإسبانية، من بينها “موانئ الدولة” وشركة السكك الحديدية “أديف”، حيث اعتبرت المحكمة أن المتهمين استغلوا مواقعهم وعلاقاتهم من أجل الحصول على منافع مالية غير مشروعة.
وبحسب معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فإن المحكمة اعتبرت أن المتهمين شكلوا شبكة منظمة لتوزيع الأدوار والتأثير في مسار الصفقات العمومية، بهدف تحقيق مكاسب مالية عبر استغلال النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
ويعد هذا الحكم من أثقل الأحكام التي صدرت في إسبانيا ضد مسؤول حكومي سابق، بالنظر إلى موقع أبالوس السياسي السابق وقربه من دوائر القرار داخل الحكومة والحزب الاشتراكي.
وأكدت المحكمة، في تعليلها للحكم، أن قضايا الفساد التي يكون طرفاً فيها مسؤولون كبار تلحق ضرراً مباشراً بثقة المواطنين في المؤسسات، وتمس مبدأ ممارسة السلطة لخدمة المصلحة العامة.
وتأتي هذه الإدانة في سياق سياسي حساس بإسبانيا، حيث أعادت القضية النقاش حول تخليق الحياة العامة، وتشديد الرقابة على الصفقات العمومية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتدبير المال العام خلال فترات الأزمات.
