بقلم: الباز عبدالإله
انتقلت معركة احتضان المباراة النهائية لكأس العالم 2030 من دائرة المنافسة الرياضية بين المغرب وإسبانيا إلى قلب الجدل السياسي في مدريد، بعدما رفع الحزب الشعبي، أكبر أحزاب المعارضة الإسبانية، سقف الضغط على حكومة بيدرو سانشيز، مطالباً إياها بالتحرك للدفاع عن إقامة النهائي فوق الأراضي الإسبانية.
وقالت ألما إزكورا، نائبة الأمين العام للحزب الشعبي للتنسيق القطاعي، اليوم الجمعة 7 غشت 2026، إن المعلومات الأخيرة بشأن إمكانية إقامة نهائي مونديال 2030 في الملعب الكبير الحسن الثاني بمنطقة الدار البيضاء تثير قلق حزبها، داعية الحكومة الإسبانية إلى الدفاع بشكل واضح عن ترشيح إسبانيا لاستضافة أهم مباراة في البطولة.
وذهبت المسؤولة في الحزب الشعبي أبعد من مجرد المطالبة بالنهائي، عندما اعتبرت أن كأس عالم لا تُلعب مباراته النهائية في إسبانيا «لا ينبغي لإسبانيا تنظيمه»، في موقف ينقل الصراع حول ملعب النهائي إلى مستوى سياسي داخل أحد البلدان الثلاثة المنظمة للبطولة إلى جانب المغرب والبرتغال.
واعتبرت إزكورا أن الإسبان لن يتفهموا، بحسب موقفها، أن تستضيف ملاعب كبرى من قبيل «سانتياغو برنابيو» و«كامب نو» و«سان ماميس» و«ريازور» مباريات المونديال، بينما تقام المباراة النهائية في المغرب، مستحضرة التاريخ الكروي لإسبانيا ومكانتها داخل كرة القدم العالمية للدفاع عن أولوية بلادها في احتضان النهائي.
ولم يتوقف التصعيد السياسي عند التصريحات، إذ وجه بورخا سيمبر، المتحدث الوطني باسم الحزب الشعبي ونائب الأمين العام المكلف بالثقافة والرياضة، يوم الخميس 6 غشت، رسالة إلى وزيرة التعليم والتكوين المهني والرياضة ميلاغروس تولون، عرض فيها تعاون الحزب مع الحكومة للدفاع عن المصالح الإسبانية في مونديال 2030.
وطالب سيمبر بعقد اجتماع مشترك تكون من بين أولوياته مناقشة ترشيح إسبانيا لاستضافة النهائي، منتقداً ما وصفه بـ«غياب التحرك العلني» للحكومة ونقص المعلومات المتاحة بشأن المفاوضات المرتبطة بتنظيم كأس العالم.
وأشار المسؤول في الحزب الشعبي إلى أن عدداً مهماً من المدن والمناطق الإسبانية المعنية باحتضان مباريات البطولة تخضع لإدارة حكومات محلية وإقليمية يقودها الحزب، وستتحمل بدورها جزءاً من الالتزامات والتكاليف المرتبطة بالتنظيم.
وجاء تحرك الحزب الشعبي عقب تقرير نشرته صحيفة «ذا تايمز» البريطانية، نسبت فيه إلى مصادرها أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو وعد المغرب بإمكانية احتضان المباراة النهائية لمونديال 2030، مقابل الحصول على دعم في خضم الأزمة التي يعيشها داخل «فيفا».
غير أن الاتحاد الدولي لكرة القدم نفى هذه الرواية بشكل قاطع، مؤكداً أن الادعاء بأن إنفانتينو قدم وعداً بشأن مكان إقامة النهائي «خاطئ ومضلل»، وأن تحديد ملعب المباراة النهائية سيتم في الوقت المناسب ووفق المساطر المعتمدة داخل المؤسسة الدولية.
ولا يوجد، إلى حدود اليوم، أي قرار رسمي يمنح نهائي كأس العالم 2030 للمغرب أو لإسبانيا، رغم أن الطرفين أظهرا بوضوح رغبتهما في احتضان المباراة.
ويطرح المغرب الملعب الكبير الحسن الثاني بمنطقة الدار البيضاء ضمن أبرز منشآته المخصصة للمونديال، فيما تتمسك إسبانيا بأفضلية ملاعبها الكبرى، وعلى رأسها «سانتياغو برنابيو» و«كامب نو»، في انتظار القرار النهائي للاتحاد الدولي لكرة القدم.
وكان رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم رافائيل لوزان قد ذهب، في 26 يناير الماضي، إلى حد الجزم بأن المباراة النهائية ستقام في بلاده، قائلاً إن «إسبانيا ستقود مونديال 2030 وهنا ستقام المباراة النهائية»، غير أن هذا التصريح لم يكن قراراً رسمياً صادراً عن «فيفا».
وأكدت الحكومة الإسبانية بدورها في يوليوز الماضي أن الأخبار التي تتحدث عن حسم مكان النهائي لصالح المغرب ليست رسمية، مشددة على أنها ستعمل من أجل استضافة المباراة النهائية فوق الأراضي الإسبانية.
ويضيف تحرك الحزب الشعبي بعداً سياسياً جديداً إلى الملف، بعدما لم يعد النقاش مقتصراً على أي ملعب يملك الحظوظ الأكبر لاحتضان النهائي، بل تحول إلى ورقة ضغط مباشرة على حكومة سانشيز، في وقت تتصاعد فيه المنافسة المغربية الإسبانية قبل أربع سنوات من مونديال تنظمه الدولتان بشراكة مع البرتغال.
