أعاد موقع “كود” فتح النقاش حول مسار تشكيل لجنة تقصي الحقائق المتعلقة بدعم استيراد الأغنام والمواشي، من زاوية ترتبط بمدى جدية الفرق البرلمانية التي دفعت بهذا الملف إلى الواجهة، وبالسياق السياسي والزمني الذي يحيط بالمبادرة.
وبحسب ما أورده الموقع، فإن الملف لم يعد محصوراً في سؤال الدعم العمومي وحده، بل امتد إلى طريقة تدبير المبادرة داخل البرلمان، خاصة بعد تعثر مسطرة تشكيل اللجنة، وعدم استيفاء الطلب، في مرحلة سابقة، للنصاب القانوني المطلوب لإحداث لجنة تقصي الحقائق.
وأشار “كود” إلى أن عدداً من رؤساء الفرق والمجموعات البرلمانية الذين وقعوا على المبادرة توجهوا إلى باريس، في وقت كان فيه الملف ما يزال يثير نقاشاً سياسياً ومؤسساتياً داخل المغرب، وهو ما طرح، وفق قراءة الموقع، سؤال الأولويات بين متابعة مسار اللجنة والانشغال بمهام برلمانية خارجية.
وذكر الموقع أسماء من المعارضة والأغلبية، من بينها عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، وعبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي، ومشعل العلوي، رئيس الفريق الاستقلالي، مقابل إشارته إلى موقف رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، الذي اعتبره الموقع أكثر تمسكاً بخروج اللجنة إلى الوجود.
واعتبر المقال أن توقيت إعادة طرح لجنة تقصي الحقائق يثير بدوره أسئلة عملية، بالنظر إلى اقتراب نهاية الولاية البرلمانية، وضيق الزمن المتبقي أمام مسطرة يفترض أن تمر عبر مراحل دستورية وتنظيمية دقيقة، قبل الشروع في الاشتغال وإعداد الخلاصات.
كما توقف “كود” عند كون المعارضة سبق أن تقدمت بطلب تشكيل اللجنة دون أن تتمكن من توفير النصاب القانوني المطلوب، قبل أن تتجه فرق من الأغلبية إلى اقتراح لجنة استطلاعية، تعذر بدوره استكمال مسطرة إحداثها.
وبهذه القراءة، يطرح المقال سؤالاً أساسياً حول ما إذا كان ملف دعم استيراد المواشي قد وُضع فعلاً داخل مسار رقابي مؤسساتي مكتمل، أم أنه ظل محكوماً بتوازنات سياسية وحسابات مرتبطة بتوقيت نهاية الولاية البرلمانية.
غير أن أهمية هذه الزاوية لا تلغي جوهر الملف الأصلي، المرتبط بضرورة توضيح أثر الدعم العمومي على السوق، وشروط الاستفادة منه، ومدى انعكاسه على أسعار اللحوم.
فالسؤال البرلماني حول الجدية لا ينبغي أن يحجب السؤال المالي والاقتصادي حول نتائج هذا الدعم.
وخلاصة ما ذهب إليه موقع “كود” أن لجنة تقصي الحقائق، في صيغتها الحالية، تواجه إشكالين متلازمين: تعثر المسطرة من جهة، وضعف الزمن السياسي والبرلماني المتاح لإنجاحها من جهة أخرى، بما يجعل الملف مفتوحاً على سؤال أوسع حول فعالية آليات الرقابة البرلمانية في الملفات ذات الحساسية الاجتماعية والمالية.
المصدر: موقع “كود”.
