بقلم: الباز عبدالإله
كشفت مصادر إعلامية أن إعفاء مدير المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، الذي كان يشغل أيضاً مهام المدير الجهوي للفلاحة بجهة الدار البيضاء-سطات، لم يعد قراراً إدارياً عادياً، بعدما تحول إلى ملف سياسي ورقابي داخل البرلمان، وسط تساؤلات حول خلفيات الإعفاء ومسار تعيين خلفه.
وجاء السؤال الشفوي الذي وجهه عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، إلى وزير الفلاحة، ليضع الوزارة أمام امتحان مباشر.
فإذا كان تدهور البنيات التحتية لشبكة الري بدكالة هو سبب الإعفاء، فلماذا توقفت المحاسبة عند مسؤول واحد؟ وأين مسؤولية باقي المتدخلين في تدبير قطاع الري، سواء داخل المكتب الجهوي أو على مستوى المصالح المركزية للوزارة؟
وتزداد حساسية الملف مع المعطيات التي أثارها النائب البرلماني، والتي تتحدث عن احتمال وجود اعتبارات حزبية وسياسية وانتخابية، وربما شخصية، وراء القرار، خاصة في ظل التحضير لتعيين مدير جديد للمكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لدكالة، وسط تداول أسماء يقال إن لها صلات قرب حزبي أو عائلي بمحيط الوزير.
هنا يصبح السؤال أكبر من إعفاء مدير، هل نحن أمام محاسبة مؤسساتية قائمة على الكفاءة والمسؤولية، أم أمام قرار انتقائي يراد منه تحميل شخص واحد كلفة اختلالات بنيوية يعرفها قطاع الري منذ سنوات؟
دكالة ليست منطقة عادية في الخريطة الفلاحية، وشبكة السقي بها ليست تفصيلاً تقنياً.
إنها جزء من الأمن المائي والغذائي، وأي خلل في تدبيرها يستوجب تشخيصاً واضحاً وترتيباً كاملاً للمسؤوليات، لا مجرد إعفاء سريع يفتح أسئلة أكثر مما يقدم أجوبة.
لذلك لم يعد كافياً أن تلوذ وزارة الفلاحة بالصمت أو تكتفي بردود إدارية عامة.
المطلوب توضيح صريح: لماذا أُعفي مدير دكالة وحده؟ من يتحمل المسؤولية الفعلية عن وضعية شبكة الري؟ وبأي معايير سيتم تعيين المدير الجديد؟ وهل ستنتصر الوزارة للكفاءة والاستحقاق، أم ستترك الملف محاصراً بشبهة “باك صاحبي”؟
إلى حين تقديم جواب مقنع، سيبقى إعفاء مدير الاستثمار الفلاحي بدكالة عنواناً لسؤال أكبر: هل تفعل وزارة الفلاحة ربط المسؤولية بالمحاسبة، أم تمارس محاسبة انتقائية داخل واحد من أكثر القطاعات حساسية في المغرب؟
