بقلم: الباز عبدالإله
كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية «كان» عن تفاصيل جديدة تتعلق بحجم الدور الذي يُرتقب أن يتولاه المغرب داخل قوة الاستقرار الدولية المنتظر نشرها في قطاع غزة، متحدثة عن استعداد الرباط لاحتضان أول تدريب تأسيسي لهذه القوة وقيادة تكوين آلاف الجنود الأجانب، إلى جانب التحضير لإرسال نحو 500 جندي مغربي إلى القطاع.
وتأتي هذه المعطيات بعد توقيع المغرب رسمياً، يوم الأربعاء 15 يوليوز 2026 بالرباط، اتفاقية المشاركة في قوة الاستقرار الدولية الخاصة بغزة، خلال اجتماع حضره وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، ومسؤولون عسكريون مغاربة، ونيكولاي ملادينوف، مبعوث «مجلس السلام» إلى غزة، إلى جانب وفد ضم قائد القوة الدولية.
وقالت «كان»، في تقرير بثته مساء الثلاثاء 21 يوليوز 2026، إن أول تدريب تأسيسي للقوة متعددة الجنسيات المرتقب أن تعمل داخل قطاع غزة سيُنظم فوق الأراضي المغربية خلال الأسابيع المقبلة، في إطار الترتيبات المرتبطة بالخطة الأمريكية الخاصة بالمرحلة التالية داخل القطاع.
وبحسب التقرير، لن يقتصر الدور المغربي على المشاركة بعناصر عسكرية وأمنية داخل القوة، إذ يُنتظر أن يتولى المغرب استضافة وقيادة التدريبات المخصصة للقوات الأجنبية التي ستشارك في المهمة.
وأضافت الهيئة الإسرائيلية أن المغرب سيكون مسؤولاً عن تدريب آلاف الجنود المنتظر عملهم في قطاع غزة، مشيرة إلى أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يدعمون إسناد هذا الدور إلى الرباط.
وأفادت «كان» بأن ممثلين عن مقر القيادة الأمريكية الموجود بمدينة كريات غات وصلوا، خلال الأيام الأخيرة، إلى العاصمة الرباط، حيث شرعوا، بحسب روايتها، في إعداد برنامج أول تدريب تأسيسي بالتنسيق مع ممثلين عن القوات المسلحة الملكية.
وتشمل التدريبات المرتقبة، وفق المصدر نفسه، تمارين في الرماية واللياقة البدنية، إلى جانب تكوينات عسكرية وتقنية إضافية، من دون أن يكشف التقرير عن مدتها أو الموقع الذي ستُجرى فيه داخل المغرب، أو عدد الجنود الذين سيشاركون في مرحلتها الأولى.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن جهات وصفتها بأنها تنتمي إلى «مجلس السلام» قولها إن المغرب يستعد لإرسال نحو 500 جندي إلى قطاع غزة ضمن القوة الدولية التي يجري العمل على تشكيلها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن أربع دول وافقت، إلى حدود نشر التقرير، على إرسال قوات للمشاركة في المهمة، وهي المغرب وكوسوفو وكازاخستان وألبانيا.
وأضافت «كان» أن إندونيسيا كانت قد أعلنت سابقاً استعدادها لإرسال نحو 800 جندي، لكنها لم تنضم بعد بصورة عملية إلى القوة متعددة الجنسيات، ولم تتقدم، وفق التقرير، بطلب لإرسال ممثلين عنها إلى مقر القيادة الأمريكية في كريات غات.
وبخصوص طبيعة المهمة الميدانية، قالت الهيئة الإسرائيلية إن الجنود الأجانب سيعملون، خلال المرحلة الأولى، داخل منطقة من قطاع غزة تخضع للسيطرة الإسرائيلية.
وأضافت أن القوات ستتولى تأمين مشروع أطلقت عليه اسم «رفح الجديدة»، وهو منطقة أو تجمع مرتقب قرب رفح تقول «كان» إنه سيُبنى بتمويل وتنفيذ من دولة الإمارات العربية المتحدة.
ووصف التقرير المشروع المرتقب بأنه سيكون «خالياً من حماس»، وهي صياغة وردت في المادة الإسرائيلية، من دون أن تقدم الهيئة تفاصيل قانونية أو ميدانية دقيقة بشأن موقعه وحدوده، أو عدد الفلسطينيين الذين سيستقبلهم، أو طبيعة الإدارة التي ستشرف عليه.
وأفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية بأن المشروع لا يزال عبارة عن منطقة إنسانية تجريبية محدودة قرب رفح، وليس مدينة متكاملة، موضحة أن أشغال إنجازه لم تبدأ بعد، وأن الاتفاقات القانونية المنظمة لوجود القوات الأجنبية داخل القطاع ما تزال قيد التفاوض.
ورغم تقدم التحضيرات التقنية والتدريبية، أشارت «كان» إلى أنه لم يُحدد حتى الآن موعد رسمي لدخول القوات الأجنبية إلى قطاع غزة.
ورجحت الهيئة ألا يبدأ الانتشار الميداني قبل مطلع سنة 2027، في أقرب تقدير، ما يعني أن الترتيبات الجارية تتركز حالياً على إعداد القوة وتدريب عناصرها وتحديد الدول المشاركة والمهام التي ستتولاها.
وكانت السلطات المغربية قد أعلنت رسمياً، يوم 15 يوليوز، توقيع اتفاقية المشاركة في قوة الاستقرار الدولية، مؤكدة أن المساهمة المغربية ستشمل إجراءات إنسانية وأمنية، ونشر ضباط عسكريين وعناصر من الدرك الملكي والشرطة، إلى جانب إقامة مستشفى عسكري ميداني.
كما أعلن «مجلس السلام» أن القوات المغربية ستدعم إيصال المساعدات الإنسانية إلى سكان غزة، وستساهم في تدريب الشرطة الفلسطينية.
غير أن الإعلان المغربي لم يحدد عدد الجنود المنتظر إرسالهم، ولم يتضمن رقم 500 جندي، كما لم يعلن تولي المغرب تدريب آلاف الجنود الأجانب، أو يحدد مكان التدريبات وموعدها والوحدات المغربية التي ستشارك فيها.
لذلك، تظل أرقام 500 جندي وتدريب آلاف العناصر، إلى جانب وصول ممثلين عن القيادة الأمريكية في كريات غات إلى الرباط، تفاصيل منسوبة إلى هيئة البث الإسرائيلية ومصادرها داخل «مجلس السلام»، في انتظار تأكيد مغربي أو أمريكي مباشر يوضح حجم القوة ومهامها وقواعد انتشارها داخل قطاع غزة.
