بقلم: الباز عبدالإله
حوّل أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، ملف الدعم العمومي إلى اتهام سياسي ثقيل، بعدما تحدث خلال برنامج «للحديث بقية» على القناة الأولى عن وجود لوبيات تستفيد من مليارات الدراهم، واصفاً بعض المستفيدين بعبارة «الباندية الكثار اللي كيتستافدو وكيخليو الشعب بالجوع».
التويزي لم يتحدث عن مبالغ هامشية، بل قال إن دعم غاز البوتان يكلف حوالي 17 مليار درهم، وإن دعم السكر يستهلك بدوره مليارات من الميزانية، متسائلاً إن كان الفقراء هم المستفيدين الحقيقيين، أم إن الجزء الأكبر من هذه الأموال يذهب إلى كبار المستهلكين والفاعلين الاقتصاديين.
ودافع القيادي في «البام» عن إعادة النظر في منظومة الدعم، معتبراً أنها تستنزف إمكانيات مالية ضخمة دون أن يصل أثرها بالإنصاف المطلوب إلى الفئات الهشة. ووعد بأن يمتلك حزبه، إذا قاد الحكومة المقبلة، «الشجاعة» لمواجهة المستفيدين من هذه المنظومة وتوجيه الأموال المحررة نحو رفع قيمة الدعم المباشر المقدم للأسر.
لكن السؤال الذي تهرب منه الخطاب هو: لماذا ينتظر حزب مشارك في الحكومة منذ سنة 2021 الانتخابات المقبلة حتى يواجه هذه اللوبيات؟
الأصالة والمعاصرة ليس حزباً معارضاً يكتشف الملف من خارج مؤسسات القرار. إنه أحد مكونات الأغلبية الحكومية، ويدبر قطاعات وزارية أساسية، ويملك فريقاً برلمانياً قادراً على مساءلة الحكومة وطلب المعطيات واقتراح تعديلات تشريعية وفتح نقاش عمومي حول المستفيدين الحقيقيين من الدعم.
الأكثر إثارة أن التويزي أكد أن فوزي لقجع سبق أن نبه، منذ نحو سنتين، إلى ضرورة مراجعة منظومة الدعم. فإذا كان الوزير المنتدب المكلف بالميزانية يعرف حجم الاختلال، وإذا كانت أحزاب الأغلبية تدرك أن الأموال تستفيد منها، بحسب التويزي، لوبيات «تترك الشعب بالجوع»، فلماذا لم تُكشف إلى اليوم لائحة كبار المستفيدين؟ ولماذا لم تحدد القطاعات والشركات التي تحصل على الدعم؟ ومن عرقل الإصلاح طوال هذه المدة؟
التويزي ذهب أبعد عندما قال إن المتحكمين في هذه المنظومة «معروفون»، متسائلاً: «شكون اللي مسيطر على الفلاحة؟ وشكون اللي كيتحكم؟». لكنه لم يقدم اسماً واحداً، ولم يحدد مؤسسة أو شركة، ولم يكشف طبيعة المصالح التي يتحدث عنها.
وهنا يصبح الكلام أمام احتمالين: إما أن الحزب يملك فعلاً معطيات عن جهات تستفيد بصورة غير عادلة من المال العام، وعليه نشرها وإحالتها على المؤسسات المختصة؛ وإما أن وصف المستفيدين بـ«الباندية» ليس سوى لغة انتخابية قوية بلا ملفات أو أدلة معلنة.
لا يكفي أن تعد الأغلبية بمحاربة لوبيات الدعم مستقبلاً، وهي التي تدبر الميزانية وتصوت على قوانين المالية اليوم. وإذا كانت هذه اللوبيات «معروفة» كما قال التويزي، فالمغاربة لا ينتظرون وصفها، بل يريدون معرفة أسمائها، والمبالغ التي حصلت عليها، والجهات التي سمحت باستمرار استفادتها.
قبل الحديث عن الشجاعة في الحكومة المقبلة، يبقى السؤال الأبسط: من منع حزب الأصالة والمعاصرة من إظهار هذه الشجاعة داخل الحكومة الحالية؟
