وجّه الكاتب والباحث إدريس الكنبوري انتقادات حادة إلى الأحزاب السياسية المغربية، على خلفية حديثها عن مراجعة برامجها الانتخابية في ضوء مضامين خطاب العرش، معتبراً أن هذا الخطاب الحزبي يعكس استخفافاً بوعي المغاربة ومحاولة متجددة للركوب على التوجيهات الملكية دون الالتزام بتنفيذها.
وقال الكنبوري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك»، إن حديث الأحزاب عن تكييف برامجها الانتخابية مع خطاب العرش جعله يشعر بأنه يعيش في بلد يتصرف فيه السياسيون مثل «مراهقين يتلاعبون بشعب من الناضجين»، مضيفاً أن الأمر لا يتوقف، بحسب تعبيره، عند التلاعب بالمواطنين، بل يمتد إلى التلاعب بالملك أيضاً.
وسجل الكنبوري أن الملك محمد السادس وجّه، منذ اعتلائه العرش سنة 1999، عشرات الخطابات التي تضمنت توجيهات واضحة ومشاريع وإصلاحات كبرى، غير أن الأحزاب، وفق تعبيره، ظلت تغلق آذانها عن هذه التوجيهات، «كأن الملك يؤذن في مالطا».
وأضاف أن الأحزاب لم تنجح في تنفيذ البرامج التي تسطرها وتعلن عنها خلال الحملات الانتخابية، كما لم تعمل على تنزيل المشاريع والتوجيهات الملكية، لتظل البلاد أمام وعود متكررة وخطابات لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
واعتبر الكنبوري أن الأزمة لا ترتبط بالأحزاب باعتبارها تنظيمات فقط، بل بالأشخاص الموجودين داخلها، قائلاً إن غالبية هؤلاء تمارس النفاق السياسي و«تبكي مع الراعي وتأكل مع الذئب»، في إشارة إلى ازدواجية المواقف والتناقض بين الخطاب والممارسة.
وذهب الكاتب إلى القول إن «أقل الناس وطنية في المغرب يوجدون اليوم داخل الأحزاب»، معتبراً أنه لو توفرت الإرادة الوطنية الحقيقية لدى الفاعلين الحزبيين، لوجدت التوجيهات الملكية طريقها إلى التنفيذ، ولتجنب المغرب الكثير من المشاكل التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
وأشار الكنبوري إلى أن المغاربة اعتادوا، منذ أكثر من عقدين، على سماع إشادات الأحزاب بالخطابات الملكية وبلاغات التنويه والتصفيق لمضامينها، قبل أن تعود الممارسات السياسية إلى سابق عهدها بمجرد انتهاء اللحظة الإعلامية.
واستحضر في هذا السياق خطاب العرش لسنة 2017، الذي دعا فيه الملك المسؤولين غير القادرين على تحمل المسؤولية إلى تقديم استقالاتهم ووضع المفاتيح، متسائلاً عن مصير تلك الرسالة ولماذا لم تنعكس على بنية الأحزاب ولا على طريقة تدبير المسؤولية السياسية.
وختم الكنبوري تدوينته بعبارة ساخرة وحادة، قائلاً إن المسؤولين السياسيين لا يضعون المفاتيح، بل «يخرجون نسخاً بديلة للمفاتيح عند صانع المفاتيح»، قبل أن يؤكد أن المطلوب اليوم لم يعد تغيير المفاتيح وحدها، وإنما «تغيير المفاتيح والأشخاص معاً».
