بقلم: الباز عبدالإله
رفعت السلطات الإسبانية مستوى التأهب الأمني في سبتة المحتلة، على خلفية تداول دعوات عبر شبكات التواصل الاجتماعي لتكرار محاولة عبور جماعي جديدة يوم 15 غشت الجاري، بعد نحو أسبوعين من موجة العبور التي شهدتها الحدود مع المغرب يوم 30 يوليوز الماضي.
وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية، اليوم الجمعة 7 غشت 2026، إرسال 45 عنصراً إضافياً من وحدات التدخل التابعة للشرطة الوطنية إلى سبتة، لينضموا إلى نحو 225 شرطياً جرى تعزيز المدينة بهم منذ بداية الأزمة، وفق معطيات نقلتها إذاعة «كادينا سير» الإسبانية.
ولا يقتصر الانتشار الأمني على الشرطة الوطنية، إذ عزز الحرس المدني بدوره حضوره بـ60 عنصراً إضافياً من وحدات الاحتياط والأمن المكلفة بمراقبة الحدود، إلى جانب 160 عنصراً إضافياً من الحرس المدني قادمين من وحدات مختلفة بالأندلس، فضلاً عن فرق الغوص التابعة لـ«GEAS» ووسائل بحرية إضافية والسفينة «Duque de Ahumada».
كما يشمل الانتشار مروحية تابعة للحرس المدني، إلى جانب تعزيز وسائل المراقبة الجوية والاستعانة بطائرات مسيرة، في إطار مراقبة السياج الحدودي والشريط البحري المحيط بسبتة المحتلة، فيما أبقت الحكومة الإسبانية على التعبئة الاستثنائية للقوات الأمنية التي بدأت عقب أحداث نهاية يوليوز.
وتواصل القوات المسلحة الإسبانية، من جهتها، تقديم الدعم للحرس المدني في سبتة، منذ قرار الحكومة يوم 30 يوليوز إشراك وحدات عسكرية في المهام الضرورية لتعزيز الأمن داخل المدينة وفي محيط الحدود.
ويأتي هذا الاستنفار بعد رصد دعوات متداولة على «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» تحدد يوم 15 غشت موعداً لمحاولة عبور جديدة نحو سبتة المحتلة، وتضمنت منشورات وعبارات من قبيل «15/08» و«الهجمة».
وتخلص المعطيات التي تناولت هذه الدعوات إلى أن خطر تحولها إلى تحرك ميداني يبقى «حقيقياً»، مع بقاء حجمه غير مؤكد، في وقت لا تتوفر فيه الأجهزة الإسبانية على معلومات تسمح بالجزم بأن محاولة عبور واسعة ستقع فعلاً في الموعد المتداول.
كما لا توجد، إلى حدود اليوم، معطيات مؤكدة حول الجهة التي تقف وراء إطلاق هذه الدعوات أو عدد الأشخاص الذين قد يستجيبون لها، إذ يعتمد جزء كبير من المعلومات المتوفرة على متابعة شبكات التواصل الاجتماعي والمصادر المفتوحة، وليس على معلومات استخباراتية تثبت وجود خطة منظمة لعبور جماعي جديد.
ورُصد أكثر من عشر مجموعات على شبكات التواصل الاجتماعي تضم مجتمعة مئات الآلاف من المستخدمين، وتداول بعضها مواد مرتبطة بموعد 15 غشت، وهو ما دفع السلطات إلى رفع درجة الاحتياط دون اعتبار ما يتم تداوله دليلاً كافياً على أن السيناريو الذي وقع نهاية يوليوز سيتكرر بالحجم نفسه.
وتدفع هذه المعطيات مدريد إلى التعامل مع الموعد باحتياط أمني كبير، خصوصاً بعد أحداث 30 و31 يوليوز التي أدت إلى تعبئة واسعة للشرطة والحرس المدني والجيش والوسائل البحرية والجوية.
وتراقب الأجهزة الإسبانية كذلك الوضع على الجانب المغربي من الحدود، باعتبار أن مستوى الانتشار الأمني في محيط الفنيدق وباقي المناطق القريبة من سبتة سيكون عاملاً أساسياً في تحديد ما إذا كانت الدعوات المتداولة إلكترونياً ستتحول إلى تحرك ميداني فعلي.
وبينما لا يزال مصدر الدعوات الجديدة وحجم الاستجابة المحتملة لها مجهولين، اختارت مدريد الاستعداد مسبقاً لموعد 15 غشت، واضعة سبتة المحتلة مجدداً تحت انتشار أمني مكثف، بعد أقل من أسبوعين على واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي التي شهدتها حدود المدينة خلال السنوات الأخيرة.
