طرح الكاتب والباحث إدريس الكنبوري سؤالاً سياسياً مباشراً حول حضور الدولة وتعاطي مؤسساتها مع أحداث العبور الجماعي نحو سبتة المحتلة، معتبراً أن حجم ما جرى، وما خلفه من ضحايا ومفقودين وآلاف الأسر التي تبحث عن أجوبة، كان يستوجب، بحسب موقفه، حضوراً مؤسساتياً مختلفاً.
واختار الكنبوري، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع «فيسبوك»، أن يجعل من عبارة «ولكن أين الدولة؟» محوراً لموقفه، موجهاً انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة ووزارة الداخلية وطريقة التواصل مع عائلات الضحايا.
وقال الكنبوري: «رئيس الحكومة يفر إلى إسبانيا للاستجمام. وزارة الداخلية لا تتكلم إلا بعد خمسة أيام لتقدم رواية بيزنطية للأحداث. لا تعزية لعائلات الضحايا»، في انتقاد واضح لما يعتبره غياباً سياسياً ومؤسساتياً في واحدة من أكبر موجات العبور الجماعي التي شهدتها حدود سبتة المحتلة.
وتوقف الكاتب عند إدانة خمسة من سائقي سيارات الأجرة الكبيرة من طرف محكمة تطوان على خلفية أحداث الهجرة، مستعملاً المفارقة بين عدد المتابعين وحجم موجة العبور للتشكيك في كفاية التفسيرات التي قدمت بشأن كيفية وصول تلك الأعداد الكبيرة إلى المنطقة.
وكتب الكنبوري: «خمسة من سائقي سيارات الأجرة الكبيرة أدانتهم محكمة تطوان بتهمة الهجرة السرية، خمسة أشخاص نقلوا خمسين ألف مهاجر!!!»، وهي العبارة التي اختار من خلالها السخرية من اختزال حدث شارك فيه عشرات الآلاف في متابعات تطال عدداً محدوداً من الأشخاص.
وانتقل الكنبوري بعدها إلى ملف الضحايا والمفقودين، مستحضراً لجوء الحرس المدني الإسباني إلى دعوة العائلات للتواصل معه للحصول على معلومات بشأن مصير أبنائها.
وقال: «الحرس المدني الإسباني يدعو عائلات الضحايا للاتصال به لمعرفة مصيرهم. الحرس الإسباني»، قبل أن يعيد طرح السؤال الذي بنى عليه تدوينته: «ولكن أين الدولة؟».
ولم يحصر الكنبوري انتقاده في طريقة تدبير تداعيات أحداث سبتة المحتلة، بل ربط ما جرى بمشكلة أوسع تتعلق بعلاقة الدولة بالمواطنين وبمنطق التمثيل السياسي والانتخابي في المغرب.
وكتب: «يبدو أن الانتخابات في المغرب تصوت فيها الدولة وليس المواطن، الدولة هي التي تصوت على الشعب يوم الاقتراع لتختار مواطنيها بشكل ديمقراطي»، قبل أن يضيف أن الدولة، وفق تعبيره، «تصوت على أصحاب المال والأعيان الذين يدفعون مقابل التصويت عليهم».
وفي مقابل هؤلاء، وضع الكنبوري عشرات الآلاف من الشباب والشابات الذين قصدوا سبتة المحتلة، قائلاً: «أما ستون ألف شاب وشابة فلا أحد ينتخبهم، فليهربوا إلى سبتة أو جزر المالديف».
وتحمل هذه العبارة جوهر النقد الذي أراد الكنبوري توجيهه، إذ لم يتعامل مع أحداث العبور باعتبارها مجرد واقعة أمنية أو ملف للهجرة غير النظامية، بل باعتبارها، من وجهة نظره، مؤشراً على فجوة بين المؤسسات وفئات واسعة من المواطنين الذين لم يعودوا يرون لأنفسهم مكاناً داخل الخيارات السياسية والاقتصادية القائمة.
وبين غياب التعزية لأسر الضحايا، وانتقاد توقيت التواصل الرسمي، والتساؤل عن تفسير وصول عشرات الآلاف إلى الحدود، ثم الانتقال إلى علاقة المال والأعيان بالانتخابات، أعاد الكنبوري في نهاية تدوينته السؤال نفسه الذي اختصر به موقفه من المشهد برمته: «ولكن أين الدولة؟».
