وجّه عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، هجوماً سياسياً قوياً على رئيس الحكومة عزيز أخنوش، محمّلاً إياه مسؤولية المناخ الذي دفع، بحسب تقديره، أعداداً كبيرة من الشباب إلى التفكير في الهجرة والنزوح نحو سبتة، ومعتبراً أن «الجرح لم يندمل بعد» منذ أحداث 30 يوليوز الماضي.
وقال بنكيران، في كلمة مصورة بثتها منصات حزب العدالة والتنمية، إن ما جرى يوم 30 يوليوز يفرض كشف الحقيقة كاملة، متسائلاً عن الجهة التي كانت وراء تلك الأحداث: «خصنا نعرفو شنو وقع… من الذي دبر هذا؟ أجهة خارجية أم جهة داخلية؟ وكيف وقع؟».
وأوضح رئيس الحكومة الأسبق أنه طلب من الملك محمد السادس معرفة حقيقة ما جرى ومن يقف وراءه، مضيفاً أنه ما يزال ينتظر الجواب، خصوصاً أن موجة العبور تزامنت مع احتفالات عيد العرش، وهو ما اعتبره أمراً «خطيراً».
وقال بنكيران بهذا الخصوص إنهم عندما يرفعون أمراً إلى جلالة الملك «يحترمون المقام»، مضيفاً أن الجواب لم يصل بعد وأنهم ما يزالون ينتظرون معرفة حقيقة ما وقع.
غير أن بنكيران انتقل من سؤال «من دبّر؟» إلى سؤال اعتبره أكثر عمقاً: من صنع لدى جزء من الشباب المغربي هذا الاستعداد للهروب من الوطن؟
وربط الأمين العام للعدالة والتنمية الظاهرة بما وصفه بفقدان الأفق والثقة، مستحضراً أوضاع التعليم والصحة والتوظيف ومباريات الولوج إلى بعض المهن، إلى جانب ما يثار في النقاش العمومي حول تضارب المصالح والمحروقات والتوظيفات والامتيازات.
واستشهد بطفل قال إنه شاهده بالناظور يصر على محاولة الوصول إلى مليلية رغم إرجاعه، بعدما أجاب عن سؤال حول سبب رغبته في الهجرة بالقول إنه لا يرى أفقاً في المغرب وإن التوظيف، بحسب تصوره، أصبح مرتبطاً بـ«باك صاحبي».
واعتبر بنكيران أن الخطر الحقيقي يبدأ عندما يفقد الشاب ثقته في إمكانية الدراسة والعمل وبناء مستقبله داخل بلده، قائلاً إن الشباب «كيسمعو وكيشوفو»، وإن تراكم هذه الصور يجعل «الدنيا تكحال في عينيه» عندما يقارن واقعه بما يعتقد أنه ينتظره في أوروبا.
ووجّه بنكيران المسؤولية السياسية مباشرة إلى أخنوش، قائلاً: «أنا كنعتبر السي عزيز أخنوش والحكومة ديالو مسؤولين على هاد الشي اللي وقع من هاد الجانب»، قبل أن يحرص على التمييز بين المسؤولية السياسية وبين تدبير أحداث 30 يوليوز.
وقال بهذا الخصوص إنه لا يتهم أخنوش بتدبير ما وقع، مضيفاً: «ما كنقولش هو الذي دبّر… ولكن من الذي دبّر إلى حد الآن الله أعلم»، قبل أن يؤكد أن رئيس الحكومة، في نظره، يتحمل المسؤولية الأولى عن «هذا الاستعداد للنزوح والهروب من الوطن».
ووصف بنكيران أزمة الثقة بعبارة شديدة اللهجة قائلاً: «إذا رأيت رب البيت بالدف ضارباً فلا تلومن الصبيان على الرقص»، معتبراً أن رئيس الحكومة يفترض أن يكون مرجعاً وقدوة في تدبير الشأن العام.
كما عاد للدفاع عن حصيلة حكومته، قائلاً إن المغاربة عرفوه خلال خمس سنوات من رئاسة الحكومة، وإن حزب العدالة والتنمية انتقل آنذاك من 107 إلى 125 مقعداً، قبل أن يجدد حديثه عن «بلوكاج» 2016 والظروف التي انتهت بعدم تشكيله الحكومة الثانية.
وأنهى بنكيران خرجته بهجوم سياسي مباشر على حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، معتبراً أن أحدهما أصبح، حسب توصيفه، مرتبطاً بـ«الافتراس»، والآخر بـ«التحكم»، وداعياً المغاربة إلى إغلاق الباب أمام الحزبين في الاستحقاقات المقبلة.
وبذلك وضع بنكيران أحداث سبتة في قلب سؤال سياسي يتجاوز الهجرة نفسها: لماذا أصبح الهروب، بالنسبة إلى جزء من شباب المغرب، يبدو أقرب من انتظار فرصة داخل الوطن؟
