تدخل مجموعة من حاملي الدكتوراه بالمغرب مرحلة حاسمة في معركتها مع وزارة العدل من أجل الولوج إلى خطة العدالة، بعدما قررت نقل ملف ظل، بحسبها، عالقاً داخل الوزارة لما يقارب ثلاث سنوات إلى الشارع، في توقيت بالغ الحساسية يسبق دخول القانون الجديد المنظم لمهنة العدول حيز التنفيذ واختفاء المقتضى القانوني الذي تستند إليه مطالبها.
وأعلنت المجموعة الوطنية للدكاترة المطالبين بالإدماج في خطة العدالة تنظيم وقفة احتجاجية مطولة أمام مقر وزارة العدل بالرباط، يوم الخميس 27 غشت 2026 ابتداء من الساعة الحادية عشرة صباحاً، احتجاجاً على ما تعتبره استمراراً في عدم البت في طلبات أودعها المعنيون منذ سنوات.
القضية لا تتعلق، بالنسبة إلى هؤلاء الدكاترة، بمطالبة الوزارة بامتياز استثنائي ظهر فجأة، بل بملفات وُضعت في ظل قانون ما يزال قائماً إلى اليوم، وبمقتضى قانوني ظل لسنوات يمنح فئات محددة من حاملي الدكتوراه إمكانية الولوج إلى المهنة مع الإعفاء من المباراة والامتحان النهائي، مقابل الخضوع لفترة تمرين.
وتستند المجموعة إلى المادة التاسعة من القانون رقم 16.03 المنظم لخطة العدالة، معتبرة أن ملفاتها كان يفترض أن تجد طريقها إلى الحسم منذ وقت طويل، بدل أن تظل معلقة إلى أن يصل القانون القديم إلى أيامه الأخيرة.
وزاد صدور القانون رقم 051.26 المتعلق بمهنة العدول من ضغط الوقت على المحتجين، بعدما نُشر النص الجديد في الجريدة الرسمية يوم 10 غشت الجاري، مع تحديد دخوله حيز التنفيذ بعد 90 يوماً، وهي اللحظة التي سيتم عندها نسخ القانون 16.03 ومعه المقتضيات التي يستند إليها أصحاب الملفات الحالية.
المفارقة التي يضعها الدكاترة أمام وزارة العدل واضحة: طلبات قُدمت في ظل قانون قائم، وأصحابها ينتظرون جواب الإدارة منذ ما يقارب ثلاث سنوات، بينما أصبح القانون نفسه على بعد أسابيع من مغادرة المنظومة القانونية.
ويخشى المعنيون أن يتحول مرور الزمن الإداري إلى وسيلة تنهي عملياً إمكانية الاستفادة من مقتضيات كانت سارية عند تقديم طلباتهم، من دون أن يحصل أصحاب الملفات على قرار واضح بالقبول أو الرفض يمكن منازعته أو ترتيب آثاره القانونية.
المجموعة شددت في بلاغ صادر بتاريخ 17 غشت الجاري على تشبثها بما تصفه بـ«الإدماج المباشر»، مؤكدة أن مطلبها يستند إلى مقتضيات قانونية وليس إلى مجرد مطالبة اجتماعية، مع احتفاظها بحقها في اللجوء إلى مختلف الأشكال الاحتجاجية المشروعة.
كما ترك البلاغ الباب مفتوحاً أمام تغيير شكل الاحتجاج زماناً ومكاناً، ما يؤشر على استعداد الدكاترة لرفع مستوى الضغط في حال استمرار غياب جواب رسمي عن ملفاتهم.
وتتجاوز المعركة بالنسبة إلى هؤلاء مجرد البحث عن مستقبل مهني، لتضع أمام وزارة العدل إشكالاً أكثر حساسية يتعلق بمصير ملفات أودعها أصحابها في ظل مقتضيات قانونية قائمة، وظلت لسنوات من دون حسم إلى أن أصبح القانون نفسه على أبواب التغيير.
بين قانون يوشك على الرحيل وملفات ما تزال تنتظر قراراً إدارياً، يخوض الدكاترة سباقاً غير متكافئ مع الزمن، مطالبين وزارة العدل بأن تحسم في طلبات وُضعت على مكاتبها قبل أن يصبح مرور الأيام أقوى من المادة التي استندوا إليها.
