رفع عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس المجلس الجماعي لأكادير، سقف الدفاع عن حصيلته في عاصمة سوس، السبت 29 غشت 2026، معلناً أمام الحاضرين أن حزبه «يثبت يوماً بعد يوم أنه إذا وعد أوفى، وإذا تولى المسؤولية أنجز وساهم في التغيير»، بعدما استعرض لائحة طويلة من المشاريع والأوراش التي عرفتها المدينة وإقليم أكادير إداوتنان.
لكن العبارة السياسية الثقيلة التي اختارها أخنوش تضع حصيلة أكادير أمام اختبار يتجاوز تعداد المشاريع، خصوصاً أن خطاب رئيس الجماعة نفسه جمع بين أوراش منجزة وأخرى قيد الإنجاز ومشاريع لم تنطلق أشغالها بعد، فيما تسجل وثائق المجلس الأعلى للحسابات توصية لم تنفذ وتأجيل إنجاز مشاريع جديدة للمساحات الخضراء داخل الجماعة التي يرأسها.
أخنوش تحدث عن الطرق والإنارة والحدائق والنقل الحضري والمرافق الرياضية والثقافية، وعن «رواج تجاري غير مسبوق» وانتعاش سياحي، قبل أن يقدم ما تحقق باعتباره دليلاً على قدرة منتخبي حزبه على الوفاء بالوعود.
غير أن الخطاب نفسه كشف أن بعض الأوراش الكبرى ما تزال في نقطة البداية.
فبخصوص إعادة بناء المستشفى الجهوي الحسن الثاني، قال أخنوش إن اختيار المهندس المعماري سيتم خلال نحو أسبوع أو عشرة أيام، وإن الأشغال يفترض أن تبدأ قبل نهاية السنة، ما يعني أن المشروع الذي حضر بقوة داخل خطاب التحول الحضري لم يدخل بعد مرحلة البناء.
وفي الشق الرياضي، تحدث رئيس الجماعة بدوره عن مشاريع «جاية في الطريق»، بينها ملاعب بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب منشآت أخرى لا تزال في مراحل الإنجاز أو البرمجة.
وتصبح عبارة «إذا وعد أوفى» أكثر قابلية للاختبار عند العودة إلى التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2024-2025.
فالتقرير سجل صراحة أن جماعة أكادير لم تنفذ توصية المجلس الجهوي للحسابات لجهة سوس ماسة المتعلقة بتعبئة العقارات المخصصة لإحداث المساحات الخضراء.
وأرجعت الجماعة ذلك إلى عدم استكمال تحيين تصاميم التهيئة القطاعية التي تغطي ترابها، خصوصاً قطاعات «أكادير جنوب» و«أكادير تيكيوين» و«أنزا»، التي كانت لا تزال في طور البرمجة أو الإعداد.
وبحسب المجلس، فإن هذا الوضع يؤخر استكمال الإجراءات الضرورية لتعبئة العقارات المعنية، ويترتب عنه تأجيل إنجاز مشاريع جديدة للمساحات الخضراء.
ولا ينفي ذلك التقدم الذي عرفته المدينة في إحداث الحدائق والمساحات الخضراء أو استعمال المياه العادمة المعالجة في السقي، وهي مكاسب سجلتها الوثائق الرقابية نفسها.
لكن الفارق هنا بين القول إن المدينة تغيرت فعلاً وبين رفع الحصيلة إلى مستوى الشعار السياسي المطلق: «إذا وعد أوفى».
أما حديث أخنوش عن تحريك العجلة الاقتصادية و«الرواج التجاري غير المسبوق»، فيقابله واقع لسوق الشغل بالجهة ما يزال يفرض تحديات كبيرة.
فأحدث معطيات المندوبية السامية للتخطيط، المنشورة في غشت 2026 والخاصة بالفصل الثاني من السنة، أظهرت أن معدل المشاركة في القوى العاملة بجهة سوس ماسة بلغ 37.6 في المائة فقط، مقابل 42.2 في المائة على المستوى الوطني.
كما بلغ المعدل المركب للبطالة والقوة العاملة المحتملة 14.6 في المائة.
وهذه الأرقام لا تنفي الانتعاش السياحي أو التجاري الذي تحدث عنه رئيس الحكومة، لكنها تكشف أن انتقال هذا الرواج إلى فرص اقتصادية أوسع للسكان لا يزال ملفاً مفتوحاً.
واللافت أن أخنوش نفسه أنهى كلمته بما يخفف من حسم شعار الإنجاز، قائلاً: «عملنا الكثير ومازال نعمل»، قبل أن يضيف أن المطلوب هو «أن نعمل أكثر وأكثر».
وهنا تصبح المفارقة سياسية بامتياز.
فبين «إذا وعد أوفى» التي رفعها أخنوش دفاعاً عن حصيلته، و«مازال خصنا نعمل أكثر وأكثر» التي ختم بها كلامه، تقف مشاريع لم تبدأ بعد، وأخرى ما تزال في الطريق، وتوصية رقابية لم تنفذ، فيما يبقى سوق الشغل رقماً يصعب تجاوزه في أي حصيلة تتحدث عن تحسن الحياة اليومية للمواطنين.
