بقلم: الباز عبدالإله
في خطوة تصعيدية تعكس حالة من الاحتقان الاجتماعي والحقوقي، وتحت شعار “كلنا مسؤولون.. كلنا معنيون”، أطلقت التنسيقية المحلية لمناهضة الفساد بمراكش نداءً عاجلاً موجهاً إلى الساكنة وكافة الضمائر الحية، معلنة عن تنظيم محطة نضالية ميدانية يوم الأحد 5 أبريل 2026 أمام المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية، ابتداءً من الساعة الثانية عشرة زوالاً.
ويأتي هذا النداء، وفق ما ورد في بلاغ التنسيقية، للتنديد بما وصفته بـ”سيادة الفساد والريع” التي تعيق، بحسب تعبيرها، مسار التنمية بالمدينة الحمراء، معتبرة أن مراكش لم تنل حظها المستحق من التقدم رغم حجم الاستثمارات المرصودة، في ظل ما اعتبرته غياباً لتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة واستمرار مظاهر الزبونية واستغلال النفوذ.
ويأتي هذا الغضب، بحسب الهيئات الحقوقية، في وقت تراهن فيه المدينة على أوراش كبرى لتعزيز جاذبيتها وصورتها الدولية، غير أن ما وصفته بـ”واقع الحال” يكشف، وفق تعبيرها، عن فجوة بين الشعارات المرفوعة وحقيقة الإنجاز على أرض الواقع.
وقدّم النداء تشخيصاً حاداً لواقع التدبير المحلي، حيث سجلت التنسيقية، بحسب تعبيرها، مفارقة بين ما وصفته بـ”الاغتناء السريع والفاحش لبعض المنتخبين والمسؤولين”، وبين ما اعتبرته استمرار مظاهر الهشاشة وضعف جودة الأشغال العمومية والبنيات التحتية، بما في ذلك ما وصفته بـ”الغش في إنجاز بعض المشاريع”.
كما أشار البيان إلى ما وصفه بوجود عراقيل بيروقراطية تواجه الاستثمار المنتج وخلق فرص الشغل، معتبراً أنها، وفق تعبيره، تُستغل أحياناً لخدمة أجندات ضيقة وتمرير ما وصفته بـ”صفقات مشبوهة” لفائدة سماسرة ومضاربين، وهو ما أدى، بحسب المصدر ذاته، إلى تحريف عدد من البرامج التنموية عن أهدافها المسطرة ورهنها لمصالح فئوية ضيقة.
وفي قلب هذه الانتقادات، وضعت التنسيقية برنامج “مراكش الحاضرة المتجددة” تحت المجهر، وهو المشروع الذي رُصدت له ميزانية تناهز 6 مليارات و300 مليون درهم، حيث اعتبرت، وفق تعبيرها، أن عدداً من أوراشه لم يحقق الأثر التنموي المنتظر.
ومن بين الأمثلة التي أوردها النداء، وفق نصه، وضعية المحطة الطرقية الجديدة بحي العزوزية، وتعثر مشاريع ثقافية وفنية كبرى من قبيل مدينة الفنون ومتحف الماء ودار زنيبر، إضافة إلى ما وصفته باختلالات طالت تهيئة الأحياء العتيقة وساحة جامع الفنا.
وقد اختارت التنسيقية، بحسب بلاغها، “المحطة الطرقية الجديدة” مكاناً للاحتجاج، باعتبارها تجسيداً لما وصفته بـ”المشاريع التي لم تحقق الأثر المنتظر”، رغم الميزانيات التي رُصدت لها.
وخلصت التنسيقية إلى أن مواجهة ما وصفته بـ”الفساد والاغتناء غير المشروع” تمثل مدخلاً أساسياً لتحقيق تنمية مستدامة، داعية المواطنين إلى الاحتشاد والمشاركة في الوقفة الاحتجاجية المرتقبة.
وأكدت في ختام ندائها أن المسؤولية اليوم جماعية، مشددة على أن “كلنا معنيون” بحماية مستقبل المدينة.
