وضع المنتخب المغربي نفسه في موقع مريح داخل المجموعة الثالثة من كأس العالم 2026، عقب فوزه الثمين على إسكتلندا بهدف دون رد، في مباراة منحت أسود الأطلس ثلاث نقاط بالغة الأهمية، ورفعت رصيدهم إلى أربع نقاط بعد التعادل في الجولة الأولى أمام البرازيل.
الانتصار المغربي لم يكن مجرد نتيجة عابرة في مسار المجموعة، بل خطوة قوية نحو الدور الثاني، خاصة أن المنتخب الوطني بات يتحكم بدرجة كبيرة في مصيره قبل خوض الجولة الثالثة والأخيرة أمام هايتي يوم 24 يونيو الجاري.
وسجل إسماعيل صيباري هدف المباراة الوحيد بعد مرور 71 ثانية فقط على البداية، مستغلاً تمريرة ذكية من إبراهيم دياز، ليمنح المغرب أفضلية مبكرة أربكت حسابات المنتخب الإسكتلندي، وفرضت على المواجهة إيقاعاً جديداً منذ الدقائق الأولى.
بهذا الفوز، تصدر المنتخب المغربي المجموعة الثالثة بأربع نقاط، متقدماً على إسكتلندا التي تملك ثلاث نقاط، في انتظار اكتمال باقي حسابات الجولة الثانية، خاصة مباراة البرازيل أمام هايتي، التي قد تعيد ترتيب الأوراق قبل موعد الحسم.
وتكمن أهمية الانتصار في أنه جعل أسود الأطلس قريبين جداً من العبور إلى دور الـ32، سواء عبر احتلال أحد المركزين الأولين في المجموعة، أو من خلال حسابات أفضل المنتخبات صاحبة المركز الثالث، وفق نظام النسخة الموسعة من كأس العالم.
غير أن القراءة التقنية للحسابات تفرض قدراً من الحذر. فالمنتخب المغربي لم يضمن التأهل رسمياً بعد، لكنه بات في وضعية قوية، لأن الفوز على هايتي في الجولة الأخيرة سيمنحه بطاقة العبور بشكل مباشر، وقد يضعه أيضاً في صدارة المجموعة إذا خدمته باقي النتائج.
أما التعادل أمام هايتي، فقد يكون كافياً بنسبة كبيرة لمنح المغرب بطاقة التأهل، بالنظر إلى رصيده الحالي، لكنه سيترك ترتيب المجموعة مرتبطاً بنتيجة المباراة الأخرى بين إسكتلندا والبرازيل. لذلك سيبحث الطاقم التقني المغربي عن دخول مواجهة هايتي بعقلية الحسم، لا بعقلية انتظار الحسابات.
المعادلة تبدو واضحة أمام أسود الأطلس: الانتصار يعني العبور بثقة، والتعادل قد يكفي، أما الهزيمة فستفتح الباب أمام تعقيدات غير مرغوب فيها، خصوصاً إذا جاءت نتيجة مباراة البرازيل وإسكتلندا بما يضغط على ترتيب المنتخب المغربي.
وتحمل الجولة الأخيرة أهمية خاصة، لأن إسكتلندا ستواجه البرازيل في مباراة قد تقلب موازين المجموعة.
المنتخب الإسكتلندي، الذي بدأ البطولة بفوز على هايتي قبل خسارته أمام المغرب، سيخوض مواجهة صعبة أمام منتخب برازيلي مطالب بدوره بتصحيح مساره بعد تعادله الافتتاحي مع أسود الأطلس.
من جهة أخرى، يملك المغرب أفضلية نفسية واضحة قبل مواجهة هايتي، بعدما خرج من مباراتين قويتين أمام البرازيل وإسكتلندا بأربع نقاط.
هذه الحصيلة تؤكد أن المنتخب الوطني دخل مونديال 2026 بشخصية تنافسية، وبقدرة واضحة على التعامل مع مباريات مختلفة في الإيقاع والضغط.
الفوز على إسكتلندا أكد أيضاً أن التعادل أمام البرازيل لم يكن صدفة، بل امتداداً لمسار كروي صار يفرض حضوره في أكبر المحافل. فالمنتخب المغربي لم يعد يدخل كأس العالم بحثاً عن المفاجأة، بل من أجل تثبيت مكانته بين المنتخبات القادرة على الذهاب بعيداً.
وتبقى مباراة هايتي محطة مفصلية في مسار أسود الأطلس. صحيح أن الخصم يبدو أقل قوة على الورق مقارنة بالبرازيل وإسكتلندا، لكن مباريات الحسم في كأس العالم لا تُربح بالترشيحات، بل بالتركيز، والنجاعة، والقدرة على قتل الشك مبكراً.
الجمهور المغربي ينتظر الآن جولة أخيرة قد تحمل تأهلاً جديداً للمنتخب الوطني إلى الأدوار الإقصائية، في استمرار لمسار كروي بدأ يرسخ صورة المغرب كقوة حقيقية داخل كأس العالم، لا كضيف عابر في البطولة.
وبين صدارة مغربية، وحسابات مفتوحة، وثقة آخذة في الارتفاع، يدخل أسود الأطلس الأيام المقبلة بامتياز معنوي مهم، لكن أيضاً بمسؤولية أكبر: تحويل الانتصار على إسكتلندا إلى بطاقة عبور رسمية نحو الدور الثاني.
