بقلم: الباز عبدالإله
سجل تقرير دولي جديد وفاة 26 مهاجراً على امتداد المنطقة الحدودية بين المغرب والجزائر، ضمن التطورات المرتبطة بحركة الهجرة المختلطة في شمال إفريقيا خلال الربع الثاني من سنة 2026.
وردت هذه المعطيات في التقرير الفصلي الصادر، الأربعاء 22 يوليوز 2026، عن مركز الهجرة المختلطة «Mixed Migration Centre»، الذي يوجد المقر العالمي لفريقه في جنيف، ويتابع تحركات المهاجرين واللاجئين وسياسات الهجرة في عدد من مناطق العالم.
وأدرج المركز الوفيات الست والعشرين ضمن أبرز مستجدات تقريره المتعلق بشمال إفريقيا، إلى جانب ارتفاع أعداد الوافدين عبر طريق غرب البحر الأبيض المتوسط، وتحول الجزائر إلى ثاني أكبر بلد انطلاق للمهاجرين الذين وصلوا إلى إيطاليا خلال الفترة التي تغطيها الوثيقة.
وتحدث التقرير عن وفيات جرى الإبلاغ عنها بمحاذاة الحدود المغربية الجزائرية، حيث تمر مسارات برية يستعملها مهاجرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، دون أن ينسبها إلى جهة محددة أو يقدم نتائج طبية وقضائية موحدة تحسم الأسباب المباشرة لكل حالة.
وتأتي الحصيلة الجديدة بعد أشهر من تسجيل وفيات أخرى في المنطقة نفسها. وكان تقرير سابق للمركز، يغطي الأشهر الثلاثة الأولى من سنة 2026، قد أفاد بالعثور على ست جثث قرب الحدود يومي 11 و12 مارس الماضي.
كما أشار التقرير السابق إلى العثور على ما لا يقل عن 21 جثة في المنطقة الشرقية للمغرب، خلال الفترة الممتدة من 27 نونبر إلى 31 دجنبر 2025، خصوصاً بمنطقة رأس عصفور الجبلية القريبة من تويسيت بإقليم جرادة.
وبحسب الوثيقة، كان من بين الضحايا مهاجرون يتحدرون من غينيا والكاميرون ونيجيريا، بينما لم يجر التعرف سوى على هوية عدد محدود منهم، في حين دُفن عدد من الجثامين محلياً.
وربط المركز المخاطر التي يواجهها المهاجرون في هذه المنطقة بالظروف الطبيعية القاسية، ومن بينها الانخفاض الشديد في درجات الحرارة والجوع والإرهاق، دون تقديم هذه العوامل باعتبارها أسباباً طبية نهائية لجميع الوفيات المسجلة.
وكانت منظمة «كاميناندو فرونتيراس» الإسبانية، المتخصصة في تتبع ضحايا مسارات الهجرة، قد وثقت وفاة ما لا يقل عن 14 مهاجراً، بينهم امرأتان، بمنطقة رأس عصفور خلال دجنبر 2025. وأفادت بأن الجثث عُثر عليها داخل التراب المغربي، في منطقة جبلية قليلة السكان تعرف انخفاضاً حاداً في درجات الحرارة خلال فصل الشتاء.
كما نقلت وكالة «أسوشيتد برس»، خلال الشهر نفسه، عن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وفاة تسعة مهاجرين أفارقة بعد تعرضهم لدرجات حرارة شديدة الانخفاض قرب الحدود، موضحة أن الضحايا كانوا سبعة رجال وامرأتين.
ولم تقدم وزارة الداخلية المغربية، بحسب الوكالة حينها، جواباً عن الأسئلة المتعلقة بتفاصيل الحالات.
وتندرج حصيلتا 14 وتسعة ضحايا، على الأرجح، ضمن الوفيات الـ21 التي سجلها مركز الهجرة المختلطة في المنطقة بين أواخر نونبر ونهاية دجنبر 2025، ولا تمثلان حصيلتين إضافيتين يمكن جمعهما مع الرقم المذكور.
ويعتمد التقرير الفصلي لمركز الهجرة المختلطة على تجميع معطيات صادرة عن مصادر متعددة، من بينها المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية وتقارير المتابعة الميدانية، ولا يشكل سجلاً رسمياً صادراً عن السلطات المغربية أو الجزائرية.
ولا تتضمن الوثيقة تفاصيل كاملة عن هويات الضحايا الستة والعشرين أو جنسياتهم وأعمارهم، كما لا تعرض نتائج تشريح طبي أو تحقيقات قضائية بشأن الحالات المسجلة.
لذلك، تمثل الحصيلة عدداً من الوفيات المبلغ عنها خلال الربع الثاني من سنة 2026، وفق المصادر التي جمعها المركز، ولا تشكل حكماً نهائياً بشأن أسباب كل وفاة أو المسؤوليات المحتملة عنها.
