لم تُغلق عمليات المكافحة الواسعة التي نُفذت خلال يونيو الماضي ملف الجراد الصحراوي في المغرب والمنطقة، بعدما أصدرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» توقعات موسمية جديدة تشير إلى ارتفاع خطر ظهور تفشيات جديدة في المنطقة الغربية ابتداءً من شتنبر المقبل.
التوقعات المنشورة يوم الثلاثاء 21 يوليوز 2026 تفيد بأن التكاثر الصيفي سيستمر خلال غشت وشتنبر في المنطقة الغربية، التي تشمل شمال غرب إفريقيا وأجزاء من الساحل، بما يزيد مخاطر ظهور بؤر جديدة للجراد مع نهاية فصل الصيف.
ولا يأتي هذا التحذير في سياق نظري أو بعيد عن المغرب، إذ أكدت «الفاو»، في نشرتها الصادرة يوم 7 يوليوز، أن تفشي الجراد الصحراوي استمر داخل المملكة، مع تشكل مجموعات من الحشرات البالغة غير الناضجة في مناطق متفرقة وواسعة.
وبلغ مجموع المساحات التي شملتها عمليات المكافحة في المنطقة خلال يونيو 88 ألفاً و501 هكتار، مقابل 41 ألفاً و946 هكتاراً خلال ماي، أي بزيادة تجاوزت الضعف في شهر واحد.
وتحمّل المغرب الجزء الأكبر من عمليات المكافحة، بعدما عالج 87 ألفاً و363 هكتاراً خلال يونيو، من بينها 33 ألفاً و500 هكتار بواسطة الرش الجوي، بينما عالجت الجزائر 1070 هكتاراً، وموريتانيا 68 هكتاراً.
ورغم حجم المساحات التي جرت معالجتها، لم تعتبر المنظمة أن دورة الجراد انتهت، بل توقعت أن تشكل بعض مجموعات الحشرات البالغة الموجودة في المغرب أسراباً صغيرة بالتزامن مع تقدم مرحلة النضج.
كما رجحت انتقال بعض المجموعات الناضجة نحو المنطقة الشرقية وغرب الجزائر، حيث كان التكاثر مرشحاً للاستمرار خلال يوليوز، بينما يُتوقع أن تتحرك غالبية المجموعات جنوباً نحو موريتانيا ودول أخرى في الساحل، بالتزامن مع انطلاق موسم التكاثر الصيفي.
وتشير التوقعات المناخية الجديدة إلى استمرار تأثير ظاهرة «النينيو» في أنماط التساقطات، مع ترقب ظروف أكثر رطوبة في غرب إفريقيا، وامتداد الأمطار إلى مناطق من شمال وشرق إفريقيا والشرق الأوسط خلال أكتوبر.
كما ترجح الوثيقة تسجيل تساقطات أقوى من المعتاد في شمال الساحل ما بين شتنبر ونونبر، وهو ما قد يؤدي إلى تأخر نهاية الموسم المطري وتوفير ظروف مناسبة لاستمرار التكاثر.
وتكتسي الأمطار أهمية مباشرة في دورة حياة الجراد الصحراوي، لأنها تساعد على نمو الغطاء النباتي وتوفر التربة الرطبة المناسبة لوضع البيض.
لذلك، فإن استمرار الظروف الملائمة خلال غشت وشتنبر قد يسمح بتشكل تجمعات جديدة، حتى بعد تنفيذ عمليات معالجة واسعة خلال الأشهر الماضية.
وكانت «الفاو» قد سجلت خلال يونيو تشكل أعداد كبيرة من مجموعات الجراد البالغ في مناطق واسعة من المغرب، بعد اكتمال تحول معظم التجمعات اليرقية إلى حشرات مجنحة، إلى جانب استمرار وجود حشرات بالغة ويرقات متناثرة في مناطق مختلفة.
ودعت المنظمة إلى مواصلة عمليات الاستطلاع والمكافحة بوتيرة مرتفعة في المناطق المتأثرة، بالتوازي مع تكثيف المراقبة داخل بلدان الساحل التي يُتوقع أن ينتقل إليها جزء من المجموعات خلال موسم التكاثر الصيفي.
وتكشف مقارنة نشرات «الفاو» المتتالية أن وضع الجراد مر بعدة مراحل منذ بداية السنة. فقد وصفت المنظمة في مارس التفشي في الصحراء وجنوب المغرب بـ«الخطير»، قبل أن ترصد في أبريل تحرك المجموعات نحو الشمال، ثم استمرار التكاثر وظهور تجمعات من اليرقات والحشرات البالغة خلال ماي ويونيو.
ولا تؤكد توقعات «الفاو» وقوع اجتياح جديد للمغرب، كما لا تقدم سيناريو حتمياً بشأن حجم الأضرار المحتملة فالتحذير يخص المنطقة الغربية عموماً، بينما ستتوقف التطورات الميدانية داخل كل بلد على كميات الأمطار، واتجاه حركة المجموعات، ومدى توفر الظروف المناسبة للتكاثر.
لكن معالجة أكثر من 87 ألف هكتار داخل المغرب خلال شهر واحد تكشف حجم التدخل الذي تطلبه احتواء التفشي، فيما يُبقي استمرار التكاثر في المنطقة الغربية وخطر ظهور بؤر جديدة ابتداءً من شتنبر ملف الجراد مفتوحاً أمام المراقبة والمكافحة.
وبين المساحات الواسعة التي عولجت خلال يونيو والتوقعات المناخية للأشهر المقبلة، ستظل سرعة رصد التجمعات والتدخل لمعالجتها العامل الحاسم في منع تحولها إلى أسراب أكثر كثافة وانتشاراً.
