بقلم: الباز عبدالإله
حذر مسؤول سابق شارك في تنظيم كأس العالم بجنوب إفريقيا سنة 2010 المغرب من التأخر في حسم التمويلات والصفقات المرتبطة بملاعب مونديال 2030، مؤكداً أن الاقتراب من موعد البطولة قد يمنح المقاولين قدرة أكبر على فرض أسعار مرتفعة بسبب ضيق الوقت وتراجع البدائل المتاحة أمام السلطات.
التحذير جاء على لسان دينيس مامبل، المدير التنفيذي السابق لاتحاد جنوب إفريقيا لكرة القدم والمسؤول السابق عن المنافسات داخل اللجنة المحلية المنظمة لمونديال 2010، ضمن تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، اليوم الأربعاء 22 يوليوز 2026، حول كلفة استعدادات المغرب وإرث المنشآت الرياضية بعد انتهاء البطولة.
وأوردت الصحيفة أن الميزانية المقدرة للاستثمارات المرتبطة مباشرة بكرة القدم في المغرب تتراوح بين 50 و60 مليار درهم، إلى جانب استثمارات أوسع تشمل السكك الحديدية والمطارات والطرق والتأهيل الحضري والسياحي.
وضمن نطاق أوسع، حدد صندوق النقد الدولي قيمة برنامج الاستثمارات العمومية المبرمجة بين 2024 و2030 في البنيات المرتبطة بالنقل والسياحة والملاعب بنحو 190.3 مليار درهم، أي ما يعادل 11.9 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي الذي سجله المغرب سنة 2024.
ووفق توزيع صندوق النقد، تستحوذ مشاريع تطوير السكك الحديدية على ما يعادل 6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي لسنة 2024، مقابل 2.4 في المائة للمطارات، و2.2 في المائة لبناء وتجديد الملاعب، و0.9 في المائة للطرق، ونحو 0.5 في المائة لمشاريع التأهيل الحضري والسياحي.
وأكد مامبل أن تجربة جنوب إفريقيا أظهرت خطورة المصادقة المتأخرة على الاعتمادات المالية، بعدما أدرك بعض المقاولين أن الحكومة أصبحت مقيدة بآجال زمنية ضيقة، ولم يعد أمامها سوى دفع المبالغ المطلوبة لضمان انتهاء الأشغال قبل انطلاق البطولة.
وقال المسؤول الجنوب إفريقي السابق إن هذا الوضع أدى إلى زيادات كبيرة في كلفة إنجاز الملاعب، بعدما استغل مقاولون ضغط الوقت وصعوبة تغيير الشركات أو إعادة إطلاق الصفقات من دون تهديد جاهزية المنشآت في الموعد المحدد.
وتظهر المعطيات الرسمية لهيئة المنافسة في جنوب إفريقيا أن الشبهات المرتبطة بارتفاع كلفة الملاعب دفعتها إلى فتح تحقيق أول في فبراير 2009 حول صفقات منشآت مونديال 2010، قبل توسيع التحقيق في شتنبر من السنة نفسها ليشمل صفقات بناء كبرى أخرى.
وأقرت شركات، ضمن برنامج للتسوية السريعة أطلقته الهيئة لاحقاً، بالتلاعب في 298 عقداً بلغت قيمتها الإجمالية 111.9 مليار راند، فيما كان 141 عقداً منها لا يزال داخل الأجل القانوني الذي يسمح بمتابعة المخالفات المرتبطة به.
وانتهت التسويات التي أبرمتها هيئة المنافسة مع 15 شركة بناء إلى فرض غرامات إدارية بلغ مجموعها نحو 1.46 مليار راند، على خلفية التواطؤ وتقديم عروض صورية لخلق انطباع بوجود منافسة داخل عدد من الصفقات.
وشدد مامبل على أن التخطيط المبكر والدقيق كان من أبرز الدروس التي استخلصتها جنوب إفريقيا، داعياً المغرب إلى تحديد الاحتياجات والتمويلات والصفقات والآجال قبل الوصول إلى مرحلة يصبح فيها إنهاء الأشغال في الموعد المحدد أولوية تتقدم على ضبط الكلفة.
ولم يحصر المسؤول السابق تحذيره في مرحلة البناء، بل نبه أيضاً إلى احتمال تحول بعض الملاعب إلى عبء دائم على المالية العمومية بعد انتهاء كأس العالم، إذا لم تُعتمد خطط واضحة لاستعمالها بصورة منتظمة وضمان مداخيل تغطي جزءاً من مصاريف تشغيلها وصيانتها.
وأوضح أن جنوب إفريقيا لم تشيد، في تقديره، منشآت عديمة الجدوى بالكامل، لكنها لم تنجح دائماً في تحويل جميع الملاعب إلى فضاءات متعددة الاستخدامات تستضيف مباريات رياضية مختلفة وحفلات فنية كبرى وتجمعات دينية وسياسية على مدار السنة.
وأفادت «الغارديان» بأن مؤسسة المغرب 2030، المكلفة بتنسيق استعدادات المملكة للاستحقاقات الرياضية الكبرى، اطلعت على تجربة الولايات المتحدة خلال تنظيم كأس العالم 2026، بينما تُعقد اجتماعات شهرية بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنسيق التحضيرات المشتركة.
وأضافت الصحيفة أنه يُتوقع أن يحسم الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» قائمة المدن المستضيفة قبل نهاية سنة 2026، في وقت لم يُعلن فيه بعد عن الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية أو التوزيع النهائي للمباريات بين الدول الثلاث.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول مغربي لم تكشف اسمه أن مشروع المونديال يتجاوز كرة القدم، لأنه يشمل تطوير بنيات تحتية ستظل في خدمة البلاد بعد انتهاء المنافسات، مؤكداً أن ملعبي الرباط وطنجة أصبحا جاهزين بالكامل.
وتشمل الاستعدادات المغربية تشييد الملعب الكبير الحسن الثاني بإقليم بنسليمان، بين الدار البيضاء والرباط، بطاقة استيعابية مرتقبة تبلغ 115 ألف متفرج، إلى جانب إعادة تأهيل وتوسيع الملاعب المرشحة لاستضافة مباريات البطولة في الرباط وطنجة وفاس ومراكش وأكادير والدار البيضاء.
ويستعد المغرب لتنظيم مونديال 2030 بصورة مشتركة مع إسبانيا والبرتغال، بينما تستضيف الأوروغواي والأرجنتين والباراغواي ثلاث مباريات احتفالية بمناسبة مرور مائة سنة على تنظيم أول نسخة من كأس العالم سنة 1930.
